إنما ذكر الشيخ لفظ مسك لئلا يتوهم متوهم أنه منفصل عن حي.
قوله:(وزرع بنجس) أي والزرع المسقى، أي بذره بنجس طاهر، لأنه انقلب من فساد إلى صلاح.
قوله:(وخمر تحجر أو خلل) أي ويطهر الخمر إذا يبس وصار كالحجر، ويقال له حينئذ الطرطر، وكذلك يطهر الخمر إن فعل به ما يصيره خلا، وأحرى إن تخللت بنفسها.
قال الغزالي (١)﵀: أسباب الطهارة، إزالة كالغسل بالماء، أو إحالة كانقلاب الخمر خلا والدم منيا ثم آدميا وهما كالدباغ. انتهى (٢).
قال البرزلي: إذا وقع ثوب في جرة خمر، ثم تخللت من نفسها والثوب فيها، صارا طاهران، قلت: ويتخرج على عدم طهارة الخل كذلك الثوب. انتهى من نوازله (٣).
قوله:(والنجس ما استثني) لما فرغ ﵀ من الطاهر شرع يذكر النجس، فقال: والنجس أي هو المستثنى مما تقدم ذكره، وهو محرم الأكل، والمسكر ولبن الميتة، وبول المتغذي بنجس وروثه، والقيء المتغير عن وصف الطعام تغيرا بينا.
قوله:(وميت غير ما ذكر ولو قملة) أي وميت غير ما ذكر مما تقدم، وهو ما لا نفس له سائلة، وغير ميت البحر أي وميت غير هذا نجس، ولو كان قملة، وفاقا للأكثر من الأشياخ، وخفف بعضهم جلدته.
قوله:(وآدميا والأظهر طهارته) أي وميت الآدمي غير نبي نجس، وفاقا لابن القاسم، ابن رشد: والأظهر طهارة ميت الآدمي.
الحاصل: وفي ميت الآدمي غير نبي من الأنبياء ثلاثة أقوال: الطهارة وعدمها، والفرق بين المسلم والكافر، وقد قبل رسول الله ﷺ وجه رجل (٤) من أصحابه بعد
(١) هو محمد بن أحمد بن أحمد أبو حامد الطوسي الغزالي، ولد بطوس سنة: ٤٥٠ هـ كان من أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه، توفي سنة ٥٠٥ هـ له مؤلفات كثيرة منها إحياء علوم الدين والمستصفي للغزالي وغيرهما، سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٢، ص: ٧٥. وفيات الأعيان وأنباء أخبار الزمان لابن خلكان: مج ١، ص: ٥٨٦ (٢) هذا نص ما ذكره القرافي في الذخيرة ولم ينسبه للغزالي: ج ٤، ص: ١١٩. (٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٢٧. (٤) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أبو السائب، صحابي جليل. هاجر =