فلبنه طاهر، ومحرم الأكل فلبنه نجس، ومكروه الأكل فلبنه مكروه، وهم منهم لأنه يقتضي أن لبن المكروه ليس بطاهر ولا نجس، وليس كذلك، إذ لا واسطة بين الطاهر والنجس، وقد تقدم أن مذكى المكروه طاهر وإن كره أكله، فكذلك لبنه طاهر وإن كره شربه.
فرع: يجوز شرب لبن المحرم والأجنبية وبيعه، ولا يجوز شراء لبن الكلاب والحمير وإن قلنا أنه طاهر جاز بيعه، وبول الوطواط نجس.
قوله:(وبول وعذرة من مباح)، صوابه وبول وروث، لأن العذرة من الآدمي، والروث من البهائم.
قوله:(إلا المفتذي بنجس) أي وبول وروث من مباح الأكل طاهر، إلا المتغذي بنجس فإن بوله وروثه نجس، لأنه انقلب من فساد إلى فساد، وبول الوطواط وبعره نجس، واختلف في علة نجاسته قيل لغذائه بالنجس، وقيل لأنه ليس من الطير، لأنه يلد ولا يبيض، وفي حياة الحيوان أن الوطواط أبر الحيوان لأبويه، لأنه إذا كبر أحدهما حمله على نفسه حتى يموت (١).
قوله:(وقيء) أي والقيئ طاهر (إلا المتغير) منه (عن) وصف (الطعام)، تغيرا بينا فإنه نجس، وأما القلس فهو ماء حامض، تقذفه المعدة فطاهر. قوله:(وصفراء، وبلغم) أي ومما هو طاهر من الإنسان، صفراء وبلغم، (ومرارة) كذلك (مباح) الأكل طاهر.
قوله:(ودم لم يسفح) أي والدم الذي لم يسفح أي لم يبرز عن محله طاهر، كالباقي في العروق ونحوها. انتهى. قال المواق: وقال عز الدين: يجب غسل محل الذكاة بالماء. انتهى.
وقال بعض شيوخنا: يجب أن يرفع أنف البهيمة ليخرج الدم المسفوح (٢).
قوله:(ومسك وفأرته) أي وعاؤه فأرته والمسك طاهر، وحكى بعضهم الإجماع على طهارته، وفأرته (٣) هو الخارج الذي يجتمع فيه من ذلك الحيوان وهو من غزال
(١) حياة الحيوان الكبرى تأليف: كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميري: ج ٢، ص: ٣٧٢، ط: ٢٠٠٣/ تحقيق: أحمد حسن. دار الكتب العلمية. (٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١١١. (٣) ن: وعاؤه