للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يبدأ بنفقته وعياله بغير تقدير، ولو احتاج لجميعه (١).

وبما قررناه تندفع مناقشة الشارح للمصنف بأن ظاهره الدفع أولا للآل، فإن لم يوجد منهم أحد وما فضل عنهم أرصده للمصالح، وليس له أن يجعل ذلك إلا بعد إعطائهم وأشعر كلام المؤلف بأن الخمس لا يلزم تخميسه وبه صرح ابن الحاجب.

قوله: (وبدئ بمن فيهم المال، ونقل للأحوج الأكثر) أي وبدئ في قسم الفيء بمن فيهم المال عند مساواة غيرهم في الحاجة حتى يغنوا وما فضل أعطي غيرهم.

قال أبو الحسن: يريد غناء سنة، وإن لم يتساووا في الحاجة نقل إلى الأحوج منهم الأكثر من المال كما تقدم في الزكاة.

قوله: (ونفل منه السلب لمصلحة) أي ونقل الإمام لمن أراد من الجيش من الخمس لأجل مصلحة كجشاعته ورأيه، أو كان جاسوسا على الكفار، وغير ذلك مما هو مصلحة.

والنفل بغير السلب من باب أحرى وأولى فلو أسقط لفظ السلب لكان أشمل وأخص ولعله ذكره لأنه أصل القضية. قاله صاحب فتح الجليل (٢).

والنفل لغة: الزيادة، وشرعا الزيادة من الغنيمة انتهى. ومفهوم قوله: لمصلحة أن الإمام لا ينفل لغير مصلحة.

قوله: (ولم يجز إن لم ينقض القتال:) أي ولم يجز للإمام إن لم ينقض القتال أن يقول للمجاهدين «من قتل قتيلا فله السلب»، لأن ذلك يؤدي إلى فساد النيات فيقاتل للدنيا، أو يؤدي إلى التحامل على الهلاك، ومفهوم الشرط جوازه إن انقض القتال، وهو كذلك لأنه من النفل.

قوله: (ومضى) أي فإن وقع ونزل وقال ذلك قبل أن ينقضي القتال مضى العمل عليه، (إن لم يبطله) بالرجوع عنه (قبل المغنم) وأما إن أبطله بعد المغنم فلا يمنع السلب من القاتل وإنما يمضي ذلك بعد الوقوع للاختلاف فيه لأنه حكم المختلف فيه فلا ينقض فإن أبطله أعتبر فيما بعد الإبطال لا قبله.


(١) المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس. تصنيف: القاضي: أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي. تحقيق: محمد حسن: ج ١، ص: ٤٠٥، ط ٢: ٢٠٠٤ م، دار الكتب العلمية
(٢) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>