للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمسكر ما غيب العقل دون الحواس، ومعه نشوة فرح الفرق بينه وبين المفسد والمرقد أن الخمر نجس، ويحرم قليله وفيه الحد، والمرقد والمفسد طاهران، ولا حد على شاربهما، فالمرقد يغيب العقل والحواس، حتى لا يدري ما يفعل في بدنه، والمفسد: ما يغيب العقل دون الحواس من غير نشوة فرح، كالبنج والسيكران والبلادوري. انتهى.

قوله: (والحي، ودمعه) أي والحي كله طاهر، وإن كان وزغا أو دود ميتة خنزير، كان الآدمي مسلما أو كافرا، حتى الجنين يخرج وعليه رطوبة الفرج، ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج. انتهى.

لو قال الشيخ والحي طاهر ولو كان كلبا أو خنزيرا ليشير إلى الخلاف، وسئل عن الشيطان - لعنه الله - هل هو طاهر؟ أو نجس فأجيب بأنه طاهر لأنه حي، وكل حي طاهر، وكذلك دمع كل حي، (وعرقه ولعابه ومخاطه) طاهر، وإن كان المخاط مستقذرا للضرورة.

قال ابن شاس: أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان، فهي قسمان الأول كل مترشح ليس له قرار يستحيل فيه، كالدمع والعرق واللعاب، وما في معنى ذلك فهو طاهر من كل حيوان، وما ذكرناه من طهارة اللعاب، يقتضي طهارة أسار جميع الحيوان، وقد انفرد سؤر الكلب بحكم أثبته له الحديث الصحيح، هو غسل إناء الماء من ولوغه سبعا (١). انتهى (٢).

اللعاب طاهر لكن لا يمحى به القرآن العزيز، وقد اشتد نكير ابن العربي في العارضة على من يلطخ صفحات أوراق المصحف أو غيره، ليسهل قلبها، قائلا إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر. انتهى (٣).

وقال ابن الحاج (٤) في المدخل: لا يجوز مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق،


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب إذا شرب الكلب من إناء أحدكم الحديث: ١٧٢ وأخرجه مسلم (٢) - كتاب الطهارة (٢٧) - باب حكم ولوغ الكلب الحديث: ٨٩ - (٢٧٩) عن أبي هريرة
(٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٢
(٣) شرح مختصر خليل للخرشي بعد قول خليل في المختصر: وفي التطهير بماء
(٤) أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المعروف بابن الحاج، العالم الزاهد، أخذ عن أبي إسحاق المطماطي، وصحب ابن أبي جمرة. وأخذ عنه: الشيخ عبد الله المنوفي، والشيخ خليل
=

<<  <  ج: ص:  >  >>