للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وخرج من بها وأتى بعمرة) أي وخرج من لزمه المشي وهو بمكة إلى الحل وأتى بعمرة ماشيا ولو من أدنى الحل وظاهره سواء التزم ذلك وهو بالمسجد أو خارجا عنه وهو مذهب ابن القاسم، وأما مالك فإن كان في المسجد يمشي من مكانه للبيت في غير حج ولا عمرة.

قوله: (كمكة، أو البيت، أو جزئه) أي كما يلزمه المشي لمكة أو الكعبة أو جزئه كبابه أو ركنه أو شاذروانه أو ملتزمه أو حجره إذا نذر المشي إلى واحد منهما.

قوله: (لاغير) أي لا غير المذكور (إن لم ينونسكا) حجا أو عمرة كما إذا نذر المشي إلى ما ليس بجزء البيت كزمزم والصفا والمروة وعرفة والمزدلفة فإنه لا يلزمه، وأما إن نوى نسكا لزمه.

قوله: (من حيث نوى، وإلا حلف) أي ويلزم الناذر أو الحالف به المشي من حيث نوى إن كانت له نية وإن لم تكن له نية فمن حيث حلف وهو مذهب المدونة لأن الإنسان إنما يلزمه ما هو معلوم عنده وموضع الحنث غير معلوم.

وقال في فتح الجليل وقول البساطي من حيث نوى هو بمعنى قولهم من حيث نذر غير جلي (١).

قوله: (أو مثله) أي يلزمه المشي من مثل موضع حلفه في المسافة (إن حنث به) أي بغير موضع حلفه.

قال اللخمي: لأن القصد التقرب بمثل تلك الخطى ولا مزية في هذا للأراضي (٢). والتقييد بمثله مقتضى لعدم الأجزاء بدونه وحكاه في توضيحه ولم يعزه. انتهى.

قوله: (وتعين محل اعتيد) أي وتعين لابتداء مشيه محل أعتيد المشي منه للحالف بالمشي أو ناذره وإلا فجميع نواحي البلد سواء ما لم تكن له نية.

قوله: (وركب في المنهل) أي والمعنى وله الركوب في إقامته في المنهل ما دام به (و) كذلك له الركوب (لحاجة) له في المنهل أو احتاج الرجوع لها وله الركوب لها يمينا ويسارا وبين يديه فإن ارتحل من المنهل مشى.

قوله: (كطريق قربى اعتيدت) أي كماله السلوك في مشيه بطريق قربى إذا كانت


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٥.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٦٤٢ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>