للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوجاع المفاصل. انتهي (١).

وقد أجرى الله سبحانه عادته أن الأغذية تنقل الأخلاق لخلق الحيوان المتغذية به فالسباع في غاية قلة الرحمة وتثب على ذلك وثوبا شديدا من غير توقف في ذلك لحاجة ولغير حاجة وذلك متوفر في سباع الوحش أكثر منه في سباع الطير فأين الأسد من العقاب فافترق سباع الوحش من سباع الطير. انتهى من الفروق (٢).

قال التونسي شارح الجلاب: حكمة تحريم السباع أن الأغذية تغير الأخلاق فمن اغتذى بشيء اكتسب خلقه، ولذلك العرب لما اغتذت بالإبل كان إيثارها عظيما لأن الإبل إذا اجتمعت على عقلها لا يدافع بعضها بعضا وإن كانت جائعة وكثر حقد العرب لأن الإبل كذلك. ومنه قوله : «الرضاع يغير الطباع» (٣)، والسباع مفرطة الظلم والقساوة والفساد فمن أكلها انتقل خلقه لذلك فحرمه الله، فيقال: أكل أربع أربعا فاكتسبوا أربعا: أكلت الفرنج الخنزير فاكتسبت عدم الغيرة.

وأكلت الترك الخيل فاكتسبت القساوة.

وأكلت السودان القرد فاكتسبت الرقص.

وأكل أهل مصر الفأر فاكتسبت الخيانة. ولما كانت سباع الطير أقل ظلما وفسادا في الحيوانات استخف أمرها بخلاف سباع الوحش فهذا سر الباب.

قوله: (وشراب خليطين) أي ومما يكره شرب خليطين من تمر وزبيب والخليطين ما تخالف أصلهما ويصلح أن ينتبذ كل واحد منهما على حدة وحقيقة الانتباذ إلقاء التمر والزبيب في الماء لتخرج حلاوته فيه فيشرب وهذا هو التنبيذ والمباح منهما ما لم يسكر كثيره وما أسكر كثيره فقليله حرام (و) مما يكره (نبذ بكدباء) أي الإنتباذ في الدباء ونحوها كالمزفة والخنتم الدباء هو اليقطين والمزفة ما طلي بالزفت وهو الغار التي تطلى به السفن والخنتم الجرار الخضر وقيل الحمر وقيل الفخار حيث كان.

الخنتم جمع خنتمة وهو الجرة.


(١) حياة الحيوان الكبرى. المؤلف كمال الدين محمد بن موسى ابن عيسى النميري: ج ١، ط ٢: ٢٠٠٣ م، ص: ٤٦٥ - ص: ٤٧٠. تحقيق: أحمد حسن بسج. دار الكتب العلمية. بيروت لبنان.
(٢) الفروق للقرافي: الفرق الثامن والثلاثون والمائة: ج ٣، ص: ٩٨.
(٣) أخرجه محمد في مسند الشهاب. تحقيق: حمد السلفي: ج ١، ص: ٥٦، ط ٢: ١٩٨٦ م، عن ابن عباس. مؤسسة الرسائل.

<<  <  ج: ص:  >  >>