للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما فرغ من المكروهات شرع يذكر ما اختلف فيه هل هو حرام؟ أو مكروه، فقال: (وفي كره) أكل القرد والطين ومنعه) أي ومنع أكله (قولان).

قال صاحب الوجيز ويكره أكل الطين والحصباء وما لا له غذاء أي لقول النبي لعائشة : «لا تأكلي الطين فإنه يصفر الوجه» (١)، ورخص فيه للحامل إذ اشتاقت عليه وخافت على جنينها ولا يجوز أكل الحديد ولا النحاس ولا الرصاص وشبه ذلك لأنه قواتل. انتهى من البرزلي.

قوله: وفي كره القرد والطين ومنعهما قولان، روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «في الطين ثلاث خصال يحاسب بها محاسبة صاحب البول في قبره» ويذهب باللون ويضعف البدن وقال يهيج المرة ويحرك البواسير ويكسر الأضراس ويلزم بالكبد ويضعف البصر.

وقال مكحول (٢): من ولع بالطين جعله الله نارا في بطنه يوم القيامة حتى يفرغ من القضاء بين الناس.

وقال : «أكل الطين حرام ومن أكله فقد أعان على قتل نفسه» (٣). انتهى من الأسولة.

وقال البرزلي: وسئل الصائغ عن ضرع الشاة يتعطل ولا يخرج منه اللبن ولا لحم فيه إلا يبس وأنثيي الفحل تربط ليسمن فتبطلان وتفسدان ولا دم فيهما ولا لحم هل يؤكلان أم لا؟ وكذلك الضرع المبطل الذي يبس إذا ذبحت الشاة أيؤكل الضرع كله أو يطرح ما انبطل منه؟.

وقد أجاب فيه بعض الشيوخ يؤكل الضرع وأنثى الفحل ولولا الحياة لنتنت وسقطت.

و هذا الأصل في كل ما ذهبت الحياة منه. وقد كان أشكل هذا السؤال علي بعض الفقهاء.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. ١١٥ - باب ما جاء في أكل الطين: ج ١٠، ص ١٢. الحديث: ١٩٥٠٤
(٢) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل أبو عبد الله الدمشقي المحدث الفقيه. روى عن واثلة وأنس وثوبان وغيرهم. وعنه الزهري وأبو حنيفة وحميد الطويل وخلق. مات سنة (١١٢ هـ). أنظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٠٧).
(٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: الحديث: ٣٦٨

<<  <  ج: ص:  >  >>