الحمار وحشيا دجن أي تأنس، وصار يعمل عليه الداجن، وهو ما اتخذ من الحيوان في الدور وروى هذا مذهب مالك.
وقال ابن القاسم: لا يحرم ما دجن وبخلافه أشار بقوله ولو وأما الإنسي يتوحش فلا يؤكل اتفاقا (١).
فلما فرغ من المحرم شرع يذكر المكروه فقال: والمكروه سبع أي والمكروه أكل سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن كان وحشيا وقيل وكلب وفهد ونمر وغير ذلك مما عادته الافتراس. وكذلك يكره كلب ماء وخنزير وهو ما كان على صورتهما.
وفي المدونة في كتاب الصيد: وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تسمونه خنزيرا) (٢) وإنما توقفه لتعارض العمومين، فهو توقف حقيقة، ورآ بعضهم أنه ليس بتوقف حقيقي وإنما توقف إنكارا عليهم تسميتهم إياه خنزيرا، ولذلك قال: أنتم تسمونه خنزيرا، يعني وإلا فالعرب لا تسميه خنزيرا. وإنما يفسر كلام الله تعالى بكلام العرب لغة. انتهى من إكمال الإكمال (٣).
قال صاحب حياة الحيوان: الخنزير البحري الدلفين بفتح الدال ويقال له الدخس كالصرد وهو دابة تنجي الغريق وهو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لأنه يقذفه من البحر إلى النيل، وصفته كصفة الزق المنفوخ وله رأس صغير جدا، وليس في دواب البحر ما له رئة سواه فلذلك يسمع منه النفخ والنفس، وهو إذا ظفر بالغريق كان أكبر الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه ولا يؤذي أحدا ولا يأكل إلا السمك وربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت وهو يلد ويرضع وأولاده تتبعه حيث ذهب ولا يلد إلا في الصيف وفي طبعه الأنس بالناس وخاصة بالصبيان فإذا كانت بين يديه سفينة وثب وثبة ارتفع بها عن السفينة. ولا يرى منها ذكر إلا مع أنثى. ومن خواصه إذا غلي شحمه في حنطلة فارغة وقطر في الأذن نفع من الصمم وإذا علقت أسنانه على الصبي لم يفزع وأكل شحمه ينفع من
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨١. (٢) المدونة الكبرى للإمام مالك. رواية الإمام سحنون: مجلد ١، ص: ٤٢٠، ومدونة أسد بن الفرات: ج ٤، ص: ٢٩. (٣) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ١٩ - ٢٠.