للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المآكل والملابس والمساكن أبيحت لصفاتها من المنافع والمصالح فلا تحرم إلا بسببها، وهو الغصب والسرقة والعقود الفاسدة، ونحوها. انتهي (١).

قوله: (وطعام غير؛ إن لم يخف القطع) أي ولا تقدم الميتة على طعام غير إن لم يخف القطع لعدم كونه في الحرز أو لم يبلغ نصاب القطع أو تشهد البينة باحتياجه ولم يضطر له صاحبه وأما إن خاف القطع فإنه يقدم الميتة.

البقوري: إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز وهل يضمن له القيمة أم لا قولان أحدهما لا يضمن لأن الدفع كان واجبا على المالك والثاني يجب وهو الأظهر لأن إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع بانتفاء الإثم لذلك لا الضامن وأيضا فالقاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والعليا فالدنيا أولى وذلك بأن يعطيه الثمن استصحابا للملك بحسب الإمكان. انتهى (٢).

وإن أمن من ذلك وأبى مالكه أن يعطيه أعلمه أنه يقاتله ﴿وقاتل عليه﴾ فإن قتله المضطر فهدر وإن قتله المالك فالقصاص.

قال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع. انتهى (٣).

قوله: (والمحرم النجس، وخنذير وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن. والمكروه سبع وضبع وتعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل وكلب ماء وخنزيره) لما فرغ من ذكر المباح أعقبه بذكر المحرم فقال: والمحرم النجس أي والمحرم من طعام أو شراب النجس بذاته والمتنجس، وكذلك الخنزير يحرم لحمه وشحمه اتفاقا للآية الكريمة، وكذلك يحرم أكل لحم بغل وقيل مكروه. وكذلك يحرم أكل الخيل على المشهور.

وقيل: مباح، وقيل مكروه.

والحمر كالبغال للآية الكريمة: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] لأنها أخرجت لبيان ما فيها من المنافع ولو كان من جملتها الأكل لبينه ولو كان


(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٩٧. الفرق السابع والثلاثون والمائة.
(٢) الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت ٦٨٤ هـ. الباب الثاني في الاضطرار: ج ٤، ط: ١٩٩٤، ص: ١٠٩.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١٠٩

<<  <  ج: ص:  >  >>