قال صاحب فتح الجليل: وقوله: ما يسد هو قول مالك حكاه عنه ابن المواز والجلاب، وعبد الوهاب.
وفي الرسالة: ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود (١)، وبه قال سحنون والأكثر ونحوه للجلاب وشهره الفاكهاني وفي المسألة قول أنه يشبع ولا يتزود.
قال: وقوله: ما يسد لا يقتضي أنه لا يتزود ما يسده عند ظنه عدم وجدان المباح قبل وصوله لوجود الاضطرار لكنه يحتاج لنقل وظاهره كالرسالة والإرشاد إباحة ما يسد ولو كان متلبسا بمعصية وهو كذلك، واختاره ابن يونس، وشهر في الذخيرة (قال: ولا نقل فيه عن مالك والفرق بينه وبين القصر والفطر أن منعه يفضي للقتل وهو ليس عقوبة جناية بخلافهما)(٢). انتهى (٣).
قوله:(وقدم الميت على خنزير، وصيد لمحرم) أي وإذا اجتمع للمضطر ميتة وخنزير أو لمحرم ميتة واصطياد فإنه يقدم أكل الميتة على أكل الخنزير لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة حرام لوصفها وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه والخنزير لا تحله الذكاة. وكذلك إذا اجتمع لمحرم صيد وميتة فإنه يقدم أكل الميتة لأن ما صاده محرم ميتة وفيه ازدياد حرمة اصطياده.
قوله:(لا لحمه) أي فلا يقدم المحرم الميتة على لحم صيد قتله محرم آخر إذ لا فعل له فيه فيستويا في الحرمة حالا وزادت الميتة باستمرارها وحرمته خاصة لجلالة الإحرام فهو أخف.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق على هذا قاعدة هو أن كل ما حرم لصفته لا يباح إلا بسببه وما يباح لصفته لا يحرم إلا بسببه، فالقسم الأول كالميتة حرمت لصفتها وهي اشتمالها على الفضلات المستقذرة، فلا تباح إلا بسببها وهو الاضطرار ونحوه من الأسباب، وكذلك الخمر حرم لصفته وهي الاسكار فلا يباح إلا بسببه وهو الغصة والقسم الثاني، كالبر ولحوم الأنعام وغير ذلك من
(١) الرسالة: ص: ١٣٧. (٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١١٠. (٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٠.