للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في حلي المختصر: وصفة ذكاتها أن يضم رأسها لذنبها ويربط بخيط ثم يقطع موضع الخيط بضربة واحدة بفأس أو موس بحيث لا يختلف منه قدر شفرة وأما إن لم يؤمن سمها فحرام أكلها السم في سينه ثلاثة حركات الضم والفتحة والكسرة (و) مما يباح أكله (خشاش أرض) كالعقرب والخنفساء وبنات وردان والنمل والدود وأضافه إلى الأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج وأطلق المصنف كالمدونة وقيد في التوضيح بالحاجة وهو مؤذن بالكراهة وصرح به فيها في موضع آخر منها فقال: وكره مالك أكل الحية والعقرب والفأرة من غير تحريم. انتهي من فتح الجليل (١).

وذكاة الخشاش كذكاة الجراد الخشاش من دواب الأرض ماله قشر والهوام ما لا قشر له وقال في المدونة: لا بأس في أكل خشاش الأرض وهوامها وذكاة ذلك كالجراد (٢) ويحتمل قوله الإباحة والكراهة.

قوله: (وعصير، وفقاع، وسوبيا، وعقيد) إلى قوله: (أمن سكره) أي ومن المباح عصير وهو ماء العنب وفقاع وهو نقيع الزبيب والتمر حتى ينحل وسوبيا وهو شيء يعمل بمصر وعقيد وهو ما أغلى من العصير حتى انعقد وقوله: أمن سكره قيد في المسائل الأربعة حذفه من الثلاثة الأول وفي المعونة العقيد أن يطبخ رب العنب والتمر حتى يذهب أكثره ويتحرى حتى يمزج بالماء ويشرب (٣).

قوله: (وللضرورة ما يسد، غير آدمي، وخمر إلا لغصة) لما فرغ من المباح مطلقا شرع يذكر ما أبيح لأجل الضرورة أي وأبيح لأجل الضرورة تناول كل ما يسد جوعا وعطشا غير ميتة آدمي وغير خمر فإنهما لا يجوز أكلهما لضرورة الجوع والعطش إلا لأجل غصة في حلقه فيجوز له أن يسوغها بخمر والخمر يزيد في العطش وفسر صاحب الجواهر الضرورة بأنها خوف الهلاك (٤) على النفس ولا يشترط الإشراف


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٩. مخطوط.
(٢) والمدونة الكبري للإمام مالك رواية الإمام سحنون عن مالك ومعها المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٤٢٧، دار الفكر.
(٣) المعونة على مذهب عالم المدينة. تصنيف القاضي أبي محمد عبد الوهاب علي بن نصر. المالكي. ت ٤٢٢ هـ تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي: ج ١، ص: ٤٧٢، ط: ٢٠٠٤. دار الكتاب العلمية بيروت لبنان.
(٤) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ٢، ص ٤٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>