وكذلك الغدير (أو) بئر بصحراء لا يدري سبب نتنه، لاحتمال أنه من طول ركوده، وكذلك إذا (تغير) الماء (ب) سبب (مجاوره وإن) كان المجاور (بدهن لأصق) وأحرى إن لم يلاصق.
ابن عبد السلام (١): الدهن يجاور ولا يلاصق. انتهى.
وقيل: إلا الدهن الذائب فإنه يمازج، (أو) كان تغير المطلق (برائحة قطران وعاء مسافر، أو بمتولد منه). أطلق الشيخ رحمة الله المسافر وقيده بعضهم بسفر الحج، وقيد بالرائحة، وأطلق بعضهم.
وقال بعضهم: وكذلك تغير ماء القربة بالدباغ، لا يسلب الماء طهوريته، وكذلك إن إذا تغير المطلق بما يتولد منه، لطول المكث كالطحلب، أو بشيء يشبه الدهن فوق الماء فلا يضر.
قوله:(أو بقراره) أي وكذلك تغير الماء لأجل قراره، (كملح) أو كبريت ونحو ذلك، وخص الشيخ الملح بالذكر إذ قد يتوهم أنه طعام، فيسلب الطهورية.
قوله:(أو بمطروح ولو قصدا) أي وتغير وصف من أوصاف المطلق بسبب شيء مطروح فيه، (من تراب أو ملح)، فإن ذلك لا يسلب الطهورية، ولو كان الطرح فيه مقصودا، وأحرى غير مقصود، (والأرجح) عند ابن يونس من الأقوال السلب) أي سلب طهوريته (بالملح) إذا طرح فيه قصدا. انتهى.
وقال المواق (٢): فالصواب أنه لا يجوز الوضوء به، لأنه إذا فارق الأرض كان طعاما، ولا يتيمم عليه. انتهى (٣).
= ذكر المازري. (١) ابن عبد السلام: أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري التونسي، قاضي الجماعة الشيخ الفقيه الحافظ العمدة المحقق، أخذ عن ابن هارون وابن جماعة وغيرهما. وأخذ عنه ابن عرفة وابن خلدون وغيرهما. تولي التدريس والفتياء والقضاء. له تبيين الطالب لفهم مختصر ابن الحاجب وهو أحد الشروح الثلاثة التي اعتمدها خليل في توضيحه. مات سنة: ٧٤٩. شجرة النور الزكية. ٧٦٣: ١/ ٣٠١، ص: الترجمة. (٢) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الأندلسي الغرناطي المالكي الشهير بالمواق. إمام عالم حافظ. أخذ عن القاضي أبي القاسم بن السراج وغيره. وأخذ عنه الزقاق وغيره له التاج والإكليل في شرح مختصر خليل وغيره. مات سنة: ٨٩٧ هـ. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج لأحمد بابا التنبكتي. ج ٢، ص: ٢٠٣. الترجمة: ٦٠٤. ط: ٢٠٠٤. مكتبة الثقافة الدينية القاهرة. وشجرة النور الزكية. ج ١. ص: ٣٧٨. الترجمة: ٩٨٨ وفيها العبدوسي بدل العبدري. (٣) التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير =