للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن غازي: وزاد في المدونة وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش والشجر وأكره أن يحتش في الحرم حلالا أو حراما؛ خيفة قتل الدواب، وكذلك الحرام في الحل إلا أن يسلموا من قتل الدواب فلا شيء عليهم، وأكره لهم ذلك، ونهى النبي عن الخبط وقال: «هشوا وارعوا» (١).

قال مالك: الهش: تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق ولا يخبط ولا يعضد، ومعنى العضد الكسر.

ابن عرفة: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا على أنه لا يحتش بالحرم إلا الإذخر، وأنه لا يرعى حشيشه إذ لو جاز لجاز احتشاشه، عدم وقوفه على نص المدونة أو نسيانه (٢).

والإذخر نبت معروف طيب الرائحة، والسناء يمد ويقصر نبت يتداوى به.

قوله: (كما يستنبت، وإن لم يعالج) تشبيه أي كما يجوز قطع ما عادته أنه يستنبت وإن نبت بنفسه لأن النظر إلى الجنس لا إلى الحال، ولو استنبت ما ينبت بنفسه، أو نبت بنفسه ما يستنبت لكان النظر إلى الجنس، لا إلى الحال.

قوله: (ولا جزاء، كصيد المدينة بين الحرار) أي ولا جزاء على من قطع ما نهي عنه من قطع ما ينبته بنفسه، كما لا جزاء في صيد المدينة في حرمها، وهو ما بين الحرار الأربع، والحرة أرض ذات حجار سود، والمراد به هنا اسم الأرض بظاهر المدينة.

قال صاحب فتح الجليل: شبه بما قبله في الحرمة، وعدم الجزاء فيه، وحرم المدينة الشريفة هو ما بين الأحرار الأربع المحيطة بالمدينة، واختلف هل عدم جوازه لأن الكفارة لا يقاس عليها أو لأن حرمة المدينة عندنا أشد فكانت كاليمين الغموس. انتهى (٣).

قوله: (وشجرها بريدا في بريد) أي وحرم شجر المدينة الشريفة، بريدا في بريد.

قوله: (والجزاء بحكم عدلين) أي والجزاء المتقدم ذكره إنما يكون بحكم عدلين فقيهين بذلك.


(١) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ٣٣٩.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٨/ ٣٤٩
(٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>