قوله: بحكم شرط لا يجزئ فيه الفتوى، بل بتلفظ الحاكم بأنه حكم بالجزاء، ومفهومه العدد في قوله: عدلين لا يجزئ عدل واحد ولو مع مجهول وأحرى مسخوط، ومفهوم الصفة لا يجزئ مجهولين وأحرى فاسقين.
قوله:(فقيهين بذلك) أي بذلك الحكم شرط، وإن جهلا غير ذلك من الأحكام، لأن من ولي شيئا إنما يطلب بمعرفة ما وليه دون غيره.
قوله:(مثله من النعم) أي والجزاء في كل صيد، مثله من النعم في القدر والصورة إن أمكن تحقيقا وإلا فتقريبا.
قوله:(أو إطعام بقيمة الصيد يوم التلف بمحله، وإلا فبقربه. ولا يجزئ بغيره ولا زائد على مد لمسكين) أي هذا هو النوع الثاني من الجزاء لأنه على التخيير أي والإطعام بقيمة الصيد نفسه حيا، لا قيمة مثله من النعم، إنما يعتبر في القيمة يوم التلف لا قبله ولا بعده، في محل التلف لا غيره كسائر المتلفات، لأن القيم تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
قوله: وإلا أي وإن لم تكن له قيمة في محل التلف، فالمعتبر التقويم في قرب محل التلف من غالب عيش محل التلف، مما يجزئ في كفارة اليمين، ثم يطعم بمحل التقويم إن أمكن، وإلا فقربه فبأقرب مكان ممكن، ولا يجزئ الإطعام بغيره، أي غير محل التلف.
قال مالك: أيحكم عليه بالمدينة ويطعم من مصر إنكارا لمن فعل ذلك (١)، وكذلك لا يجزئه زائد على مد لمسكين، بل لا يعتد بالزائد.
قوله:(إلا أن يساوي سعره فتأويلان)، مستثنى من قوله: ولا يجزئ بغيره، حقه أن يوصله به وحقه أن يقول: ولا يجزئ بغيره وهل مطلقا تساوى سعره أم لا، أو أغلا منه، أو إلا أن يساوي سعره فيحويه، فيه تأويلان في الإجزاء وعدمه، لو قاله لكان أحسن.
قوله:(أو لكل مد صوم يوم، وكمل لكسره:) هذا هو النوع الثالث من الجزاء أي أو عدل ذلك الإطعام صياما لكل مد صوم يوم فإن كان فيه كسر مد، كمل صوم اليوم لكسر المد، لأن الصوم لا يتبعض ولا يمكن إلغاء المنكسر.