للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجزاء بشرطين:

أحدهما أنه علم أنه صيد لمحرم.

الثاني: أنه أكله، مفهومه أنه إن علم ولم يأكل أو أكل ولم يعلم أنه لا جزاء عليه.

قوله: (لا في أكلها) أي لا جزاء عليه إذا أكل ما صاده وهو محرم، فأدى جزاؤه وأكل منه، لم يكن عليه جزاء آخر، ولا قيمة ما أكل لأنه أكل لحم ميتة.

قال ابن غازي: فإن قلت: وقد دخل في قوله: لا في أكلها ما صيد للمحرم أيضا لحكمه بأنه ميتة، وقد قال: وفيه الجزاء إن علم وأكل؛ فهذا تناقض.

قلت: على أكله الجزاء عند ابن القاسم من حيث أكله، وهو يعلم أنه صيد لمحرم لا من حيث كونه ميتة فلا تناقض إذا لم يتوارد على محل واحد، كما أن ما صاده محرم فأكله فيه الجزاء من حيث صاده لا من حيث أكله. انتهى (١).

قوله: (وجاز مصيد حل لحل وإن سيحرم) أي وجاز أكل مصيد حل بحل لحل ومحرم وإن سيحرم الصائد والصيد له عقب ذلك لأنه لم يحرم بعد.

قوله: (وذبحه بحرم ما صيد بحل) أي وجاز ذبح الحلال في حرم ما صيد في حل لأن ما باليد لا يسمى اصطيادا قاله مالك في إكمال الإكمال (٢).

وما ذكره الشارح هنا سبق قلم أو غفلة.

قوله: (وليس الإوز والدجاج بصيد) والإوز بكسر الهمزة وفتح الواو وشد الزاي أي وليس الإوز والدجاج بصيد لأنه يجوز للمحرم وغيره في الحرم أن يذبحه كالنعم (بخلاف الحمام) فإنه صيد وعلى قاتله الجزاء.

قوله: (وحرم به قطع ما ينبت بنفسه) أي وحرم في الحرم قطع ما نبت بنفسه ولو أنه استنبته الناس إذ النظر إلى الجنس لا إلى الحال فإن قطعه أثم ولا جزاء عليه فليستغفر الله.

قوله: (إلا الإذخر والسنا) استثنى هذين من الذي نبت بنفسه، جاء النص في الإذخر، وقاس العلماء عليه السناء، لأن نفعه أكثر في الأدوية، وهو أشد من حاجة أهل مكة إلى الإذخر.


(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٧/ ٣٤٨.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>