فظن العبد أنه إنما أمره بقتله فقتله، وهل هذا الحكم إن تسبب السيد في الصيد؟ أولا، كما إذا كان هو الذي اصطاده، أو أمر باصطياده وإلا فلا شيء عليه، أو عليه مطلقا لأنه بتقصيره في البيان أخطأ العبد في قتله في ذلك تأويلان.
وقوله: أولا بتشديد الواو، ويجوز بسكون الواو أي تسبب فيه سيد أولا.
قوله:(وبسبب ولو اتفق، كفزعه فمات، والأظهر والأصح خلافه) أي ويجب الجزاء بسبب في قتل بري ولو كان ذلك السبب اتفاقيا لا مقصودا، ثم مثل الشيخ ذلك، فقال: كفزعه فمات والأظهر عند ابن رشد وصححه غيره خلاف لزوم الجزاء، إذ لا يكون أعظم حرمة من آدمي.
قوله:(كفسطاطه وبئر لماء، ودلالة محرم أو حل، ورميه على فرع أصله بالحرم، أو بحل وتعامل فمات به، إن أنفذ مقتله، وكذا إن لم ينفذ على المختار) أي كما لا جزاء عليه في صيد تعلق بأطناب فسطاطه فمات.
الفسطاط: خيمة شعر وفي فائه الضم والكسر. وكذلك لا جزاء عليه إذا حفر بئر الماء لحاجة لا غير فوقع فيه بري قاله ابن القاسم، وأشهب قالوا: وهي تناقض مسألة الفزع ووجه ما قاله ابن القاسم في الذخيرة بأن رؤيته مستلزمة لهربه بخلاف حفر بئر. انتهى من فتح الجليل (١).
وكذلك لا جزاء على محرم دل محرما أو حلا على صيد.
وفي إكمال الإكمال: وإذا دل المحرم والحلال على الصيد لم يؤكل الصيد.
قال مالك والشافعي: ولا جزاء على الدال، وأوجبه عليه أحمد والكوفيون وجماعة. واختلف إذا دل المحرم المحرم فقال أشهب والكوفيون: على كل واحد منهما الجزاء.
وقال مالك والشافعي: هو على القاتل وحده. قلت: لم يختلف في أن المحرم لا يجوز له أن يدل على الصيد، فإن فعل لم يختلف في أن الجزاء على المدلول.
واختلف في الدال فأوجبه عليه ابن وهب، وأسقطه عنه في المدونة، قال فيها: ويستغفر الله. وفيها قول ثالث إن دل محرما لزمه وإلا لم يلزمه. وجعل ابن الحاجب هذا الثالث المشهور، لأنه إذا لزمه والمدلول حرام فأحرى وهو حلال، ليلا تؤدي الحال إلى إهدار الصيد في بعض الصور، وهو إذا كان المدلول الحلال في الحل.