للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (فلا يستجد ملكه ولا يستودعه) يشمل صورتين إحداهما أن يحرم والبري في يده وقلنا يرسله وخالف ما أمر به ولم يرسله حتى حل من إحرامه فلا يجوز له أن يستجد ملكه ببقائه في يده، الصورة الثانية أنه إذا أرسله من يده زال عنه ملكه فلا يستجد ملكه بشراء أو قبول هبته ولا يأخذه وديعة لمحرم كان أو غيره فإن تجرأ وأخذه أطلقه وغرم قيمته لربه.

قوله: (ورد إن وجد مودعه وإلا بقي) هذا فرع مستقبل بنفسه ليس بمفرع على ما فعله أي فإذا أخذ الصيد وديعة قبل إحرامه فإنه يرده لربه حين أراد الإحرام إن وجده وإلا أي وإن لم يجده بقي عنده حتى يجده لأنه أخذه على وجه جائز فإن أطلقه ضمنه لربه.

قوله: (وفي صحة شرائه قولان) أي وفي صحة شراء الصيد الذي زال عنه ملكه أو غيره إن وقع فيلزمه ثمنه ويطلقه ولا يمسكه وعدم صحته فيرد إلى ربه فيه قولان.

قوله: (إلا الفارة والحية والعقرب مطلقا، وغرابا وحدأة، وفي صغيرهما خلاف) مستثنى من قوله: تعرض بري الفأر يهمز ولا يهمز أي فإن الفأر والحية والعقرب تقتل مطلقا، صغيرا كان أو كبيرا.

لو قال: كالفأر لأشمل كل مضر.

وفي الذخيرة: يلحق بالفأر ابن عرس وما يقرض الأثواب من الدواب ويلحق بالعقرب الزنبور والرتيلاء (١).

وسميت الفأرة بالفويسقة لخروجها بالإذاية من جنسها من الحيوان. وقيل لخروجها عن الحرمة التي لغيرها أنها تقتل في الحرم وكذلك يقتل غرابا وحدأة كبيرة وفي صغيرهما خلاف ومن نظر إلى الحال قال: لا يقتل ومن نظر إلى المآل قال: يقتل.

فقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: العجب من الشيخ عرف الفأر والحية والعقرب التي ليس فيها خلاف ونكر الغراب والحدأة التي في صغيرهما خلاف.

قوله: (كعادي سبع كذئب إن كبر) أي وكذلك يقتل عادي سبع. وذلك كله كذئب مثلا مثل الشيخ تحلله بالأضعف من السباع وهو الذئب تنبيها على الأعلى الذي هو الأسد والنمر والفهد والكلب العقور بشرط أن يكون واحد من المذكور كبيرا.


(١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣١٦

<<  <  ج: ص:  >  >>