للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذراعيها لا يكره له رؤية شعرها، وكذلك لا يكره للمفتي أن يفتي في حال إحرامه في أمر النساء كالحيض والغسل ونحو ذلك.

قوله: (وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم، ومن العراق ثمانية للمقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية) أي وحرم على الرجل والمرأة بسبب الإحرام وإن لم يكن في حرم، وبسبب الحرم وإن لم يكن محرما تعرض لحيوان بري واحترز به من البحري فإنه لا يحرم التعرض له للمحرم، وحد الحرم من نحو المدينة أي من جهة المدينة الشريفة أربعة أميال على قول وخمسة على قول إلى التنعيم، ومن جهة العراق ثمانية أميال إلى المقطع، وحده من جهة عرفة تسعة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال إلى آخر الحديبية، والحديبية كلها في الحرم، وأصح ما قيل في الميل ثلاثة آلاف وخمس مائة ذراع، والذراع من المرفق إلى الأصبع الوسطى. قال البساطي وللركن في هذا التحديد البيت.

قوله: (ويقف سيل الحل دونه تعرض بري، وإن تأنس أو لم يؤكل، أو طير ماء وجزؤه وبيضه) أي هذا تعريف ثان للحرم أي ويقف سيل الحل دون الحرم ولا يدخله لأنه أعلا من الحل ويدخل سيل الحرم في الحل. غفل الشارح هنا ف بنسبة هذا الفرع للمدونة بل هو من الموازية.

قوله: تعرض بري هذا فاعل حرم أي وحرم بسبب الإحرام، وفي الحرم تعرض حيوان بري وإن تأنس لا يقال لما تأنس صار كالماشية، ولو كان البري لا يؤكل كالخنزير أو كان طير ماء فإنه لا يتعرض له، ألا ترى أنه لا يؤكل إلا بالذبح.

قوله: (وجزؤه) أي وكذلك يحرم بالإحرام وبالحرم تعرض جزء بري كقطع يده أو رجله أو غير ذلك منه، وهذا أبين مما قال ابن غازي في تصحفه (١).

قوله: (وليرسله بيده أو رفقته، وزال ملكه عنه لا ببيته، وهل وإن أحرم منه؟ تأويلان) أي لما كان حرم عليه تعريضه فإن أحرم وهو في يده أو في قفص في رفقته فليرسله وجوبا، وزوال ملكه عنه فلا يضمنه من استهلكه ولا من أطلقه لأن ملكه زال عنه بالإحرام وفي الحرم فلا يزول عليه ملكه إن أحرم وهو في بيته وهل ذلك وإن أحرم من بيته أو يزول عنه ملكه إذا أحرم من بيته فليرسله فيه تأويلان على المدونة.


(١) انظر شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٢

<<  <  ج: ص:  >  >>