للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهما دهن باطن الكف، وباطن الرجل بدهن مطيب، وإن كان ذلك لأجل علة وأخرى بغير علة. وكذلك يحرم عليهما دهنهما بدهن غير مطيب لغير علة، وفي دهنهما بغير مطيب لأجل علة قولان في الفدية وعدمها، اختصرت المدونة على القولين هكذا قدروه.

وأما الشارح هنا ا الله فيه ما فيه.

قوله: (وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه، أو لضرورة كحل ولو في طعام أو لم يعلق) أي ومما يحرم على الرجل والمرأة بالإحرام تطيب بكورس ونحوه من مؤنث الطيب، وهو ما يظهر ريحه وأثره كالزعفران، وكل مؤنث فيه فدية وإن ذهب ريحه، أو كان مسه لذلك لأجل ضرورة كحل خلط به ولو كان ذلك الطيب في الطعام ألجأته إليه ضرورة، أو مسه وإن لم تعلق به رائحته، وهذا كله تأكيد في المنع.

قوله: (إلا قارورة سدت ومطبوخا، وباقيا مما قبل إحرامه، ومصيبا من إلقاء ريح أو غيره، أو خلوق كعبة، وخير في نزع يسيره، وإلا افتدى إن تراحى) أي إلا أن يمس قارورة سدت سدا محكما بحيث لا يخرج عنها شيء من رائحته، أو كان الطيب مطبوخا مع طعام فإنه لا فدية عليه فيهما. وكذلك إذا تطيب قبل إحرامه وبقي عليه شيء من ريح طيبه فلا شيء عليه لأن الدوام ليس كالابتداء، ولأن المعتبر حين التطيب لا بعده، وكذلك لا شيء عليه إن أصابه طيب من إلقاء ريح أو غيره عليه، أو مسه شيء من خلوف الكعبة الشريفة، فإن كان الذي مسه من ذلك يسيرا فإنه يخير في نزعه، وإن كان كثيرا لا يخير في نزعه بل يجب عليه وإن لم ينزعه فإن الفدية لازمة له إن تراخى في نزعه، مفهومه إن لم يتراخى في نزعه فلاشيء عليه وهو كذلك، إنما منع المحرم من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع المبطل للنسك، لأن الطيب يقوي به شهوة الجماع.

وفي إكمال الإكمال عياض: لم يختلف في أن للمحرم أن يكتحل، ويتداوى للحاجة بما لا طيب فيه ولا فدية. وأما أن يكتحل للزينة بما لا طيب فيه فأجازه قوم وكرهه قوم. وفي مذهبنا فيه الكراهة والمنع وعلى المنع ففي وجوب الفدية فيه قولان.

وقال الشافعي: لا أرى فيه فدية. قلت: في الفدية قول ثالث حكاه الجلاب أنه إن كان المكتحل امرأة افتدت، وإن كان رجلا لم يفتد. والخلاف في الفدية إنما هو

<<  <  ج: ص:  >  >>