للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك يندب له أن يتياسر في مشيه إذا رمى الجمرة الوسطى، أي الجمرة التي في بطن المسيل ووجهه إلى القبلة، ولا يقف عند جمرة العقبة لضيق المحل.

قوله: (وتحصيب الراجع ليصلي أربع صلوات)، أي وندب للراجع من منى إلى مكة أن ينزل بالمحصب ليصلي فيه أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء كفعله ، ثم يدخل مكة بعد ذلك.

عياض: الأبطح هو البطحاء (١).

اللام في ليصلي بمعنى إلى وليست لام العلة.

قوله: (وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم)، أي وندب طواف الوداع لكل من أراد السفر عن مكة، كان مكيا أو غيره، كان في أحد النسكين أم لا، الوداع بفتح الواو وكسرها، وسمي الوداع لأنه يودع البيت، وسمي صدرا لأنه صدر عن البيت بعد الطواف، وهو آخر ما يفعله الحاج للخبر: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده طواف البيت» (٢)، وإنما يندب له ذلك إن خرج لمثل الجحفة في البعد، وإن لم ينو الإقامة به، وإن لأجل إحرام بعمرة، فلا يندب له ذلك إن خرج إلى مثل التنعيم لقرب المسافة، إلا أن يريد الإقامة في الموضع الذي خرج إليه من التنعيم أو مثله.

قوله: (وإن صغيرا) أي وإن صغيرا أغيا في ندبية طواف الوداع، إذ لا فرق فيه بين الصغير والكبير ولا بين الحر والعبد، ولا بين الذكر والأنثى.

قوله: (وتأدى بالإفاضة والعمرة، ولا يرجع القهقرى)، أي وتأدى طواف الوداع بطواف الإفاضة وبطواف العمرة إن وقعا في وقته، لأن الغرض منه أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد حصل فإن طاف بالبيت فلا يرجع القهقرى لأنه من فعل الأعاجم ولأنه لم يفعله ولو كان فيه خير لفعله، بل ينصرف مستقيما كما فعل والسلف الصالح، لو كان فيه خير لفعله وفعله السلف الصالح.

قوله: (وبطل بإقامة بعض يوم بمكة لا بشغل خف)، أي وبطل طواف الوداع بسبب إقامته بمكة بعض يوم فلا يبطل بسبب مشغل خفيف.


(١) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٣٧٢.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي في مسنده: ج ٤، ص: ٢٩١، الحديث: ٢٤٠٣، ط ١: ١٩٨٨٤ هـ تحقيق: حسين سليم أسد دار المأمون للتراث - دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>