للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ورجع له إن لم يخف فوات أصحابه)، أي وإن خرج قبل أن يطوف طواف الوداع، أو طافه ثم تبين بطلانه فإنه يرجع فيطوف إن لم يخف فوات أصحابه، ولم يشق عليه الرجوع، وقد رد عمر بن الخطاب للوداع رجلا من مر الظهران، وهو على ستة عشر ميلا، أو ثمانية عشر من مكة، ولم يحد فيه مالك حدا بل قال: إن كان قريبا.

قوله: (وحبس الكري، والولي لحيض، أو نفاس، قدره وقيد إن أمن)، أي فإن حاضت امرأة أو نفست قبل أن تطوف طواف الإفاضة، فإن الكري والولي والزوج يحبس لها قدر حيضها أو نفاسها حتى تطهر فتفيض، ولكن قيد هذا إذا أمن الطريق، وإلا فلا يحبس الكري ولا الولي، بل يفسخ الكراء، الكري والمكري بمعنى واحد.

وقال أحمد بن يونس (١) شيخ محمد بن عبد الكريم: إنما يحبس الكري والولي إذا كان السفر إلى المدينة وأما المصر فلا يحبس لها وهو تقيد للمذهب.

قوله: (والرفقة في كيومين)، أي وتحبس الرفقة للحائض والنفساء إن لم يبق من طهرها إلا يومين أو ثلاثا، ولم يبين الشيخ ما يحبس الكري والولي لأجله لو قال الشيخ: وحبس الكري قدره للإفاضة لا للوداع لأن الإفاضة ركن والوداع مستحب.

قوله: (وكره رمي بمرمي به)، شرع هنا يذكر مكروهات الرمي وغيرها، أي وكره رمي بحصاة مرمي بها قبل ذلك، لأنه أديت بها عبادة كماء توضأ به مرة، وقيل لما نقله ابن عبد البر عن ابن عباس وأبي سعيد وغيرهما أن ما يقبل من الحصى يرفع، والمشاهدة تدل على ذلك لقلة الجمار، ومثل هذا لا يقال بالرأي.

ابن يونس: والأول أصح (٢).

قوله: (كأن يقال للإفاضة طواف الزيارة، أو زرنا قبره )، تشبيه أي كما يكره أن يقال لطواف الإفاضة طواف الزيارة وعلله بعضهم بأن لفظ الزيارة يقتضي التخيير، وطواف الإفاضة ركن لا تخيير فيه، وكذلك يكره قول: زرنا قبره ، وعلل ذلك بأن زيارة قبره من أعظم القربات التي يترجح فعلها على تركها، فلا تخيير فيها وقيل لأن للزائر فضلا عن الموزور، ورده عياض بحديث زيارة أهل الجنة ربهم (٣).


(١) أحمد بن يونس
(٢) الجامع لابن يونس: ج: ٣، ص: ١٦١٩.
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه باب وصف الجنة، ذكر الأخبار عن زيارة أهل الجنة معبودهم جل وعلى الحديث: ٧٤٣٨

<<  <  ج: ص:  >  >>