وعاد للمبيت بمنى أي فإذا أفاض وعاد بعده لأجل المبيت بمنى، فإذا أصبح رمى كل يوم الجمرات الثلاث، ويبدأ بالأولى، وهي التي تلي مسجد منى ثم بالتي تليها وهي الوسطى ويختم بالعقبة، ووقت الرمي من الأيام الثلاثة من الزوال إلى الغروب، وأفضله عقب الزوال، فإن رمى قبله أعاد بعده.
قوله:(وصحته بحجر كحصى الخذف) أي لما ذكر الرمي شرع رحمة الله يذكر شروطه، أي وصحة الرمي مشروطة بأن يكون المرمي به حجر لا غيره، وقدر ذلك الحجر كحصى الخذف بالخاء المعجمة، ويكون بالحاء المهملة، ويقال: الحذف بالحصى، والخذف بالحصى، ويكون الرمي بها بين السبابة والإبهام وهي قدر الأنملة، ولا يرمي بالصغيرة جدا كالحمصة والقمحة، وأما الكبيرة تجزئ بكره خوف عطب الناس، وقدر الأنملة أفضل.
قوله:(ورمي وإن بمتنجس)، أي ومن شروط الرمي رمي وإن كان الرمي بحصاة متنجسة، ولا يصح وضع الحصاة على الجمرة ولا طرحها عليها بلا رمي.
قوله:(على الجمرة، وإن أصابت غيرها، إن ذهبت بقوة، لا دونها وإن أطارت غيرها لها)، أي ورمى على الجمرة وإن أصابت الحصاة المرمية غيرها، وذهبت بقوة الرمي إلى الجمرة فإنها تجزئ مفهومه: إن ذهبت إليها بغير قوت فلا تجزئ وهو كذلك، لا إن وقعت دون الجمرة فإنها لا تجزيه وإن أطارت غيرها لها، أي إلى الجمرة.
قوله:(ولا طين ومعدن) أي وصحة الرمي بحجر لا طين ومعدن مطلقا عينا كان أو غيرها.
قوله:(وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد)، أي وفي إجزاء حصاة وقفت في شقوق البناء وعدم الإجزاء تردد لعدم النص، ومال الشيخ المنوفي (١)﵀ شيخ المؤلف إلى الإجزاء لأن البناء متصل بالجمرة، ومال خليل المكي ﵀ إلى عدم الإجزاء.
قوله:(وبترتبهن. وأعاد ما حضر بعد المنسية، وما بعدها في يومها فقط) أي ومن شروط صحة الرمي ترتب الجمرات، فيقدم الأولى ثم الوسطى ثم العقبة، فإن نسي رمي جمرة من يوم ورمى ما بعدها، فإن ذكر قبل غروب الشمس في يوم المنسية أو فيما بعده، رمى المنسية وما بعدها من الجمرات التي رماها في يومها، وأعاد ما حضر من الرمي بعد فراغه من رمي تلك المنسية، ونقل الشيخ ذلك في توضيحه،