قوله:(وقضاء كل إليه والليل قضاء)، وقضاء مبتدأ وكل إليه خبر، أي وقضاء كل رمي من الجمرات إليه، أي إلى الغروب من اليوم الأول ثم إلى الغروب من اليوم الثاني، ثم إلى الغروب من الثالث، ثم إلى الغروب من الرابع، واليل التالي لكل منها قضاء لا أداء على المشهور وقيل: أداء.
قوله:(وحمل مطيق، ورمى؛ ولا يرمي في كف غيره)، أي وحمل عاجز مطيق على الرمي، ويرمي بنفسه، ولا يرمي في كف غيره ليرمي الغير عنه، لأن ذلك ليس برمي.
قوله:(وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي) أي ومما يوجب الهدي تقديم حلق شعر الرأس، أو تقديم طواف الإفاضة على الرمي في جمرة العقبة، فإنه خالف الترتيب في نسك إبراهيم الخليل ﷺ.
قوله:(لا إن خالف في غير) أي فلا هدي عليه إن خالف الترتيب في غيرهما، كما لو نحر قبل أن يرمي، أو حلق قبل أن يرمي، أو حلق قبل أن ينحر.
المازري: وأجمعوا على أن سنة الحاج يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف للإفاضة، فإن قدم واحدا من الأربعة على صاحبه، فأما الثلاثة الأول فقال مالك: لا فدية في تقديم واحد منها إلا في تقديم الحلق على الرمي، لأنه إلقاء التفث قبل التحلل بالرمي، وأسقطها المخالف لقوله:«ارم ولا حرج»(١)، فحمله على نفي الفدية، وهو عندنا لنفي الإثم فقط، وأوجبها ابن الماجشون في تقديم الحلق على النحر، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]. إكمال الإكمال (٢).
قوله:(وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا، وإن ترك جل ليلة قدم، أو ليلتين إن تعجل، ولوبات بمكة أو مكيا قبل الغروب من الثاني: فيسقط عنه رمي الثالث) أي فإن طاف طواف الإفاضة يوم النحر عاد من فوره للمبيت في منى، وإن وافق يوم الجمعة في مكة، فلا يؤخر عوده لسبب الجمعة، فيبيت بها فوق العقبة ثلاث ليال كاملة، وفوق
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج. (٥٧) - باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي. الحديث: ١٣٠٦ وأخرجه الإمام أحمد في مسنده مسند عبد الله بن عباس الحديث: ٣٠٣٧. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٧٠.