للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكره حلق الرأس في غير هذا الموضع، فقال بعضهم: لا لأن الشعر زينة وتركه سنة وحلقه بدعة، ويحفظ الدماغ من البرد.

قوله: (والتقصير مجز، وهو سنة المرأة: تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله) أي والتقصير مجزئ عن الحلق للرجل، وإن كان الحلق أفضل له منه، وهذا كله إذا كان شعره غير مضفر ولا ملبد، وأما إن كان مضفرا أو ملبدا، فلا بد من الحلق والتلبيد هو أن يشعث الشعر حتى لا يتخلله شيء فيصير كاللبد والقصر سنة المرأة مطلقا لأن الحلق يشينها، وصفة القصر أن تأخذ المرأة من شعرها قدر أنملة. لو قال الشيخ: كأنملة لكان أخصر وأفاد، ليدخل ما دون الأنملة بيسير أو أكثر منها بيسير، وأما الرجل فإنه يأخذ في قصره من قرب أصول شعر رأسه.

قوله: (ثم يفيض وحل به ما بقي؛ إن حلق: وإن وطئ قبله فدم)، أي فإن نحر هديه وحلق رأسه، فإنه يطوف طواف الإفاضة بعد ذلك عاجلا، لأن تقديم طواف الإفاضة يوم النحر أفضل من تأخيره عنه، فإن طافه فإنه يحل به من ما بقي بعد تحليل العقبة، وهو النساء والصيد والطيب، لأن طواف الإفاضة آخر أركان الحج بشرط أن يحلق رأسه، وإن وطئ قبل الحلاق فعليه دم ظاهره وإن تركه ضررا، ويفهم منه أنه نسك لا ركن لإجزاء الهدي عنه.

قوله: (بخلاف الصيد) أي فإنه لا دم عليه إن اصطاد بعد طواف الإفاضة وقبل الحلق لخفة الصيد.

قوله: (كتأخير الحلق لبلده، أو الإفاضة للمحرم، ورمي كل حصاة أو الجميع لليل، وإن لصغير لا يحسن الرمي، أو عاجز، ويستنيب فيتحرى وقت الرمي، ويكبر، وأعاد إن صح قبل الفوات بالغروب من الرابع) تشبيه، أي كما يجب عليه الهدي إذا أخر الحلق إلى بلده، وإن كان بعيدا. وكذلك يجب عليه الدم لتأخير طواف الإفاضة إلى المحرم لخروج أشهر الحج.

وكذلك يجب عليه الدم بتأخير رمي كل حصاة، أو تأخير رمي جميع الحصاة إلى الليل، وإن كان الرمي لصغير لا يحسن الرمي، وأحرى إن كان يحسن الرمي فإن الدم على من أحجه، لأنه هو المفرط.

وكذلك عاجز عن الرمي فإنه يستنيب، فيتحرى وقت الرمي عنه وكبر حينئذ تكبيرة لكل حصاة، وأعاد هذا العاجز ما رمي عنه إذا صح قبل الفوات، والفوات

<<  <  ج: ص:  >  >>