قوله:(وإسراع ببطن محسر)، أي ويندب للراكب والماشي إسراع في المشي في بطن محسر تعبدا، وقيل: لأنه الموضع الذي أرسل الله فيه العذاب على أصحاب الفيل، سمي محسرا لأن أصحاب الفيل حسروا فيه أي أعيا وهو واد بين مزدلفة ومنى قدر رمية حجر، وليس من واحد منهما، وقيل: بعضه من منى وبعضه من مزدلفة.
قوله:(ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا، والمشي في غيرها، وحل بها غير نساء وصيد، وكره الطيب) أي وندب رميه جمرة العقبة حين وصوله لمنى، فلا يؤخر وإن راكبا، وأما غيرها من الجمرات فالمشي فيها مستحب، فإن رمى العقبة فإنه يحل بها من كل ما حرم عليه إلا النساء والصيد، وكره له الطيب بعدها حتى يفيض وهو التحليل الأصغر، وموقف رامي جمرة العقبة ببطن الوادي من أسفلها مستقبلا لها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، وإن رماها فوقها فليستغفر الله ولا يرم في ذلك اليوم إلا جمرة العقبة.
قوله:(وتكبيره مع كل حصاة وتتابعها، ولقطها، وذبح قبل الزوال، وطلب بدنته له ليحلق، ثم حلقه ولو بنورة، إن عم رأسه)، أي وندب تكبيره تكبيرة واحدة مع رمي كل حصاة، ويندب له تتابع الحصاة في الرمي، ويندب له لقطها من حيث شاء إلا جمرة العقبة في اليوم الأول، فإنه يستحب له أن يلقطها من المزدلفة. انتهى.
وفي إكمال الإكمال التحلل جواز فعل بعض ما منعه الإحرام، أوجواز فعل جميع ما منعه الإحرام، فالأول التحلل الأصغر، وهو برمي جمرة العقبة يوم النحر. والثاني الأكبر، وهو بالإفاضة. قلت: سقوط الدم عمن تطيب قبل الإفاضة مذهب المدونة، قال فيها وأكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب، فإن فعل فلا فدية (١).
وكذلك يندب له أن يذبح أو ينحر هديه قبل الزوال من يوم العيد. وندب له طلب بدنة إن ضلت عنه إلى الزوال ليحلق بعد النحر، لأن الحلق بعد الذكاة أفضل منه قبلها، وقد قال تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولذلك قال: ثم حلقه، أي فإن ذبح هديه، فإنه يحلق رأسه بعد ذلك، ولو كان الحلق بنورة إن عم رأسه بالحلاق، مفهومه إن لم يعمه بالحلق فلا يجزيه وهو كذلك، وهل