للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لغرض كما كانت الجاهلية تفعل. وأما من كان راكبا فعرض له الحديث مع غيره، ولم يطل حتى يضر بها، فلا يدخل في النهي. انتهى من إكمال الإكمال (١).

قوله: (ثم قيام) أي ثم القيام حين الوقوف بعرفة يلي الركوب في الندب، (إلا لتعب) فيجلس.

قوله: (وصلاته بمزدلفة العشاءين وبياته بها. وإن لم ينزل فالدم) أي وندب صلاته في مزدلفة العشاءين معا ليلة عرفة، وهو جمع التأخير لأنه أخر المغرب لأن الشمس غربت وهم ركبان، ويصلون قبل ذهاب نصف الليل، وهذا خلاف الرسالة لأنه قال: سنة.

وسميت المزدلفة لقربها من عرفة الإزدلاف هو القرب، ويندب له بياته بها أي بالمزدلفة، وإن لم ينزل فيها فعليه هدي.

قوله: (وجمع وقصر، إلا أهلها: كمنى وعرفة) أي وندب جمع بين المغرب والعشاء بعد الشفق في العشاءين بالمزدلفة، وقصر في العشاء إلا لأهلها، كما يندب القصر في منى، وفي عرفة إلا أهلهما فإنهم لا يقصرون.

قوله: (وإن عجز فبعد الشفق: إن نفر مع الإمام، وإلا فكل لوقته وإن قدمتا عليه أعادهما) أي وإن عجز عن إدراك الجمع مع الإمام بالمزدلفة، فإنه يجمع بعد الشفق حيث كان، إن كان قد نفر مع الإمام وإلا فلا، أي وإن لم ينفر مع الإمام، بل نفر بعده أو وقف وحده، فإنه يصلي كل صلاة في وقتها حيث دخل عليه، فيؤخر الإمام ومن معه المغرب والعشاء لمغيب الشفق، وإن وصلوا إلى المزدلفة قبله، فإن أخرتا لمغيبه فواضح، وإن قدمتا عليه في المزدلفة أو غيرها أعادهما مع العشاء أبدا والمغرب في الوقت، أجمل الشيخ تخلله في الإعادة ولم يفصل.

قوله: (وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام يكبر ويدعو للإسفار، واستقباله به، ولا وقوف بعده ولا قبل الصبح) أي وندب ارتحاله عن المزدلفة بعد صلاة الصبح في حال كونه مغلسا بالإرتحال. وكذلك يندب له الوقوف بالمشعر لقوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ [البقرة: ١٨٩]، وهو ما بين جبلي المزدلفة، ويدعو فيه ويكبر إلى الإسفار، ثم يدفع منه، وندب له حينئذ استقباله الكعبة ولا وقوف فيه بعد الإسفار لئلا يوافق أفعال المشركين، وكذلك لا يقف فيه قبل صلاة


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>