المستفتي على معين من الأقوال المتساوية، جرى العمل، وقد ذكر اللخمي في ذلك قولين في باب صلاة السفر، فقال: وإن كان في البلد فقهاء كل يرى غير رأي صاحبه، وكلهم أهل للفتوى - جاز للعامي أن يقلد أيهم أحب (١).
وفي الشعب لابن غالب واختلاف أهل السنة في الفتوى، والمذهب إنما هو بمعنى الاتساع، وترك الضيق والحرج، لا بمعنى الاختلاف الذي هو الشتات والفرقة، فإن النبي ﷺ هو إمام الصحابة، وأخذ الكل منهم علمه من رسول الله ﷺ، ثم افترقوا في الأمصار في حياته، وبعد وفاته، وأخذ الناس منهم في جميع الأقطار، وأخذ الخلف عن السلف، إلى أن انتشرت المذاهب، والفتاوى في الأمصار، فالكل منهم على صواب لأن الإمام واحد، وإليه يرجع الكل. انتهى منه.
ويجب على من تعلم العلم أن يعمل به، فإنه إن لم يعمل به كان حجة عليه يوم القيامة، وحسرة وندامة، وروي عن النبي ﷺ: «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه علمه (٢)، صح من مقدمات ابن رشد (٣).
قوله:(وأعتبر من المفاهيم) أي وأعتبر في كتابي هذا من المفاهيم، (مفهوم الشرط فقط)، دون سائر المفاهيم المخالفة، لأن مفهوم الشرط أقواها، إذ يقول به بعض من لا يقول بغيره، إلا مفهوم الغاية، فإنه يقول به بعض من لا يقول بمفهوم الشرط إلا أنه قليل، ولا يتأتى معه اختصار، فلذلك تركه، وأما مفهوم الموافقة فمتفق عليه، وهو معتبر عنده، كقوله في باب الحج وللولي رد تصرف مميز، إذ غير المميز أحرى.
قوله:(وأشير بـ «صحح» أو «استحسن» إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم صحح هذا أو استظهره) أي وأشير في كتابي هذا بصحح أو استحسن، إلى أن شيخا غير الذي
(١) التبصرة تأليف: أبي الحسن على بن محمد اللخمي دراسة وتحقيق د. أحمد عبد الكريم نجيب. الجزء الثاني، ص: ٤٦٠ إصدار وزارة الأوقاف بدولة قطر الطبعة الأولى: ٢٠١١ م. (٢) من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه أخرجه الدارمي في سننه (٢٧) - باب العمل بالعلم الحديث: ٢٦٦ والطبراني في المعجم الصغير: ج ١، ص: ١٨١ - ١٨٣ باب الطاء من اسمه طاهر. دار الكتب العلمية. (٣) المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسالكها المشكلات المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ) ج ١، ص: ٤٩ الناشر: دار الغرب الإسلامي الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.