للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بصغة الفعل فذلك اختياره هو في نفسه، ما لم يقم دليل على أن القول لغيره، كما يأتي في باب اللعان، في قوله: إلا أنه قال: القول هناك للإمام مالك وإن كان بصغة الاسم فذلك لاختياره من الأقوال، وخص الشيخ المازري بالقول لأنه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها تصرف المجتهدين، كان صاحب قول يعتمد عليه مع درجة الاجتهاد، ولا يفتي بغير المشهور، وكان مذهب مالك قبله مشكلا لكثرة الروايات، وكثرة أقاويل أصحاب مالك، فلذلك اختار المشارقة مذهب الشافعي .

قوله: (وحيث قلت) أي وحيث قلت في كتابي هذا «خلاف، فذلك للاختلاف في التشهير»، غير ملتزم الإشارة لكل تشهير، أو ألتزمه ما لم يظهر له قوة أحدهما فلا اعتراض على الشيخ، ويحتمل أن يريد بالتشهير الترجيح.

قوله: (وحيث ذكرت قولين أو أقوالا) أي وحيث ذكرت في كتابي هذا قولين أو أقوالا أو رواية أو روايات، (فذلك لعدم اطلاعي في) هذا (الفرع) الذي ذكرت ذلك فيه (على أرجحية منصوصة) فيه، سواء لم يطلع على الترجيح أصلا أو ترجيح أحد الترجيحين، كقوله: وفي إناء الجوهر قولان، فإن قلت لم قال أولا وحيث قلت: خلاف، فعبر هنا بالقول، ورفع لفظ خلاف وقال ثانيا: وحيث ذكرت قولين أو أقوالا فعبر بالذكر ونصب قولين، أو أقوالا.

قلت: لما كان ذكر الأقوال أعم من أن يتلفظ بها، أو يقول مثلا وهل كذا وكذا ثالثها كذا أو رابعها كذا، لم يصلح الرفع على الحكاية، ولا القول المناسب لذلك. ولو قال: وحيث قلت أقوال لخرج ما لم يتلفظ به، أو يقول بصغة القول، كثالثها ورابعها، بخلاف خلاف فإن حكايته بعد القول، لا يخرج معنى يريد إدخاله، فإن قلت: لا يطرد ذلك إلا في الأقوال، لا القولين.

قلت: بل هو جائز في القولين، أيضا كقوله في باب الرهن: ورجع صاحبه بقيمته، أو بما أدى من ثمنه، نقلت عليهما، ولو لم يوجد له في القولين أيضا.

قلت: لما بين وجه اصطلاحه فيها دفعة، كانت التثنية تبعا للجميع، ويحمل


= وغيرهم. ومات بالمهدية سنة ٥٣٦ هـ. من مؤلفاته: شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب. المعلم في/ ١ شرح صحيح مسلم وكتابه الكبير التعلقة على المدونة. إيضاح المحصول في الأصول. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٨٦، الترجمة: ٤٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>