قوله:(وركوعه للطواف بعد المغرب)، يريد إن طاف بعد العصر فإنه يندب له أن يركع لطوافه بعد صلاة المغرب و (قبل تنفله)، ويستحب له أن يكون ركوعه للطواف (وبالمسجد) لأنه أفضل من غيره، وفي المقام أفضل من غيره فيه.
قوله:(ورمل محرم من كالتنعيم، أو بالإفاضة لمراهق) أي ورمل محرم من التنعيم والجعرانة، وكذلك يرمل المراهق الذي فاته طواف القدوم في طواف الإفاضة، وكذلك إن نسي طواف قدومه، ويحرم إن نسي أو أحرم من مكة، مكيا كان أو آفاقيا.
قوله:(لا تطوع ووداع) أي فلا يرمل في طواف تطوع ولا في طواف وداع، فالطائفون في الرمل ثلاثة أقسام قسم يرمل اتفاقا، وهم كل ذكر بالغ صحيح أحرم من الميقات وطاف لقدومه، وقسم لا يرملون اتفاقا وهم كل امرأة ومتطوع بطواف أو مودع، وقسم بخلاف وهو محرم من الجعرانة أو التنعيم وصبي ومريض ومحرم من مكة أو مراهق.
قوله:(وكثرة شرب ماء زمزم، ونقله) أي وندب كثرة شرب ماء زمزم والوضوء به، ونقله لبلاد الإسلام، وقال ابن عباس ﵁:«ماء زمزم لما شرب له»(١): فليقل إذا شربه: «اللهم إني أسألك علما نافعا وقلبا خاشعا وشفاء من كل داء»(٢)، وحديث:«ماء زمزم لما شرب له»، وإن لم يصح فقد عمل المسلمون عليه، وقد سألت عن شربه جماعة من العلماء والمتصوفة، فأخبروني أنهم شربوه لمآرب يسرها الله.
قوله:(وللسعي شروط الصلاة) أي وندب لمن يسعى بين الصفا والمروة أن يكون متطهرا من الحدث والخبث، وأن يكون مستور العورة كشروط الصلاة إلا الاستقبال فإنه غير ممكن، والسعي مخالف للطواف في الشروط، لأن الشروط واجبة في الطواف وهي مندوبة في السعي.
قوله:(وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة، يخبر فيها بالمناسك)، أي وندب خطبة واحدة بأن لا يجلس في وسطها، وهل يجلس أو لا؟ قولان. ووقتها بعد صلاة الظهر من اليوم السابع من ذي الحجة في مكة، يخبر فيها بالمناسك الباقية في الحج إلى الوقوف بعرفة. الخطبة من الخطب، وهو الأمر العظيم المهم، وكانت العرب إذا
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك أول كتاب المناسك ج ١، ص: ٦٤٦، الحديث: ١٧٣٩. (٢) المستدرك للحاكم: ج ١، ص: ٦٤٦.