للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الأنباري (١): ثنوها لذلك كما ثنوا حنانيك، أي تحننا بعد تحننك، أي تحننا. واختلف في معناها واشتقاقها فقيل: معناها اتجاهي وقصدي إليك، من قولهم: داري قلب دارك، أي تواجهها. وقيل: معناها محبتي لك من قولهم: امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه.

وقيل معناه: أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب والب بالمكان، إذا أقام به. عياض: قال الحربي: معناه قربا منك، والألباب القرب. وقيل: معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

قال أشهب ومن اقتصر على تلبية رسول الله المعروفة، اقتصر على حظ وافر، ولا بأس عليه إن زاد على ذلك. فقد زاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك، لبيك مرهوبا منك، ومرغوبا إليك.

وزاد ابن عمر لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك لبيك والرغبى إليك والعمل (٣).

قوله: ﴿ودخول مكة نهارا، والبيت﴾، أي وندب دخول مكة نهارا لفعله ، لأنه بات بذي طوى، فلما أصبح دخل مكة، وكذلك يستحب له دخول البيت مطلقا ليلا أو نهارا أو يحتمل دخول البيت نهارا.

قوله: (ومن كداء لمدني، والمسجد من باب بني شيبة، وخروجه من كدى) أي يستحب لدخول مكة لمن أتى على طريق المدينة مدنيا كان أو غيره أن يدخل من كداء مكية، أي من ثنية كداء كبفتح الكاف والدال المهملة الممدودة، وهي الثنية التي بأعلى مكة، وكذلك يندب له دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، ويقال له الآن باب المعلى، لأن دخوله منه مقابل البيت، وينبغي لكل داخل على عظيم أن يستقبله بوجهه، ويستحب له خروجه من مكة لوطنه من كدى بضم الكاف مع القصر والتنوين، وهي الثنية التي بأسفل مكة.


(١) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري: من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار. قيل: كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن. ولد في الأنبار سنة: ٢٧١ هـ ومات ببغداد سنة ٣٢٨ هـ. من كتبه: الزاهر في اللغة وعجائب القرآن. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣٣٤.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦٧.
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٧٥. وإكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>