للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ومحرم مكة يلبي بالمسجد، ومعتمر الميقات، وفائت الحج للحرم، ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت) أي ومن أحرم بمكة بحج كان مكيا أوغيره، فإنه يلبي بالمسجد عقب إحرامه. والمسجد الحرام ما دار بالبيت وليس البيت منه لأنه ليس محل الصلاة، وأما من اعتمر بالميقات ومن فاته الحج فإن تلبيته تنتهي إلى الحرم، ويقطعها لأجل بعد المسافة، وأما إن أحرم لعمرته من الجعرانة أو من التنعيم، فإن تلبيته تنتهي للبيوت الكائنة بمكة لأجل قرب المسافة.

وقال أبو بكر الأبهري: يتمادى بالتلبية إلى المسجد نفسه لأنه أقرب من الجعرانة، فيزيد تلبيته منه لقصر مدتها.

هنا انتهى الكلام في سنن الإحرام.

قوله: (وللطواف المشي، وإلا فدم لقادر لم يعده)، هذا شروع منه في سنن الطواف بالبيت أي وسنن الطواف فرضا كان أو نفلا: المشي، وإلا أي وإن لم يمش فيه بل ركب فالدم لازم له إذا كان قادرا على المشي أي ولم يعد الطواف ثانيا، فإن أعاده سقط عنه الدم، ومفهوم قوله: لقادر أن العاجز عن المشي لا دم عليه وهو كذلك، وإنما ركب رسول الله ليظهر فيستفتي.

قوله: (وتقبيل حجر بفم أوله)، هذه السنة الثانية وهي تقبيل الحجر الأسود أول الطواف.

ولم يذكر الشيخ لمس اليماني هنا لو قال: وتقبيل حجر بفم، ولمس يماني أوله لأنه سنة.

كان نور الحجر يصل إلى المواقيت، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، وتقبيل الحجر قد فعله النبي وأصحابه، وقال عمر بن الخطاب : علمت أنك حجر لا تنفع ولا تضر، لولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك (١).

وقوله: بفم أوله مستغنى عنه، لأن القبلة لا تكون إلا بالفم.

وقال ابن حبيب: يقول عند ابتداء طوافه واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر،


(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. تأليف: أبي عمر يوسف بن عبد البر: ج ٢٢، ص: ٢٧٧، ط: ١٣٨٧، تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد عبد الكريم البكري. الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>