للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من فوره.

قوله: (ولدخول غير حائض مكة) أي والغسل الثاني للمحرم لدخول غير حائض أو نفساء مكة، وأما الحائض والنفساء لا تغتسل لأن الغسل هنا للطواف وهي لا تطوف، فيغتسل المغتسل (بطوى) ليتصل اغتساله بدخوله، وطوى بكسر الطاء وضمها مقصور، وأما طواء بالمد هو من جهة الطائف.

قوله: (وللوقوف) أي والغسل الثالث للوقوف بعرفة وإن لحائض ونفساء، ولا يدلك بدنه في اغتساله وهو محرم.

قوله: (ولبس إزار ورداء ونعلين، وتقليد هدي، ثم إشعاره، ثم ركعتان، والفرض مجز:) إلى آخره، هذه هي السنة الثانية للإحرام أي ومن سنن الإحرام لبس إزار ورداء ونعلين وتقليد هدي، ثم إشعاره بعد التقليد، ثم إن فعل ذلك كله صلى ركعتين ليقع الإحرام عقب الصلاة، والفرض مجزئ عن الركعتين ولكن النفل أحب. ابن الجلاب ومن أحرم بغير صلاة من غير ضرورة فلا شيء عليه (١).

قال ابن المعلى في مناسكه: قلت: وقد أساء إن فعل ذلك، لأن الترك وإن لم يترتب عليه عقاب، فقد حرم نفسه ما في اتباع السنة من جزيل الثواب.

قوله: (يحرم الراكب إذا استوى) أي فإن صلى ركعتين يحرم عقب صلاته إذا استوى على راحلته راكبا (والماشي إذا مشى) على رجليه أي إذا شرع في المشي للجهة نحو طريقه.

قوله: (وتلبية) سنة ثالثة، ومعنى لبيك لزوما لأمرك وطوعا لك، ومخرجه مخرج جنانيك.

قال الهروي: فثنوه لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة، كما قالوا: حنانيك أي رحمة بعد رحمة.

قال القرافي في ذخيرته: تنبيه: التلبية خبر ومعناها الوعد الله تعالى بالإقامة على طاعته أو بالإجابة له، والوعد إنما يتعلق بالمستقبل، ومقتضى هذا أن يستمر إلى آخر المناسك في كل حالة تبقى بعدها قربة من المناسك، وكل من قال باستصحابها إلى آخر المناسك كان أكثر إعمالا لمقصودها، وإذا قلنا معناها: الإجابة، فقيل: هي إجابة


(١) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>