وقيل: لا يجزيهم في العاشر. وقيل: يجزيهم في الثامن. ومن انفرد برؤية هلال ذي الحجة وحده وقف وحده وإلا فاته الحج.
قوله:(لا الجاهل، كبطن عرنة، وأجزأ بمسجدها بكره) أي فإن مر بعرفة وهو جاهل أنه عرفة فلا يجزئه ذلك المرور في الحضور، لأنه لا بد من علمه ليشعر بالقربة كما لا يجزئ وقوفه في بطن عرنة لأنها من الحرم، ولقوله ﷺ:«عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة»(١)، وأجزأ الوقوف في مسجدها مع كره لأن حائطه القبلي واقف في حرم.
قوله:(وصلى ولوفات) أي يريد أن من قرب من جزء من عرفة قبل الفجر فذكر صلاة إن صلاها طلع الفجر، ويفوته الحج وإن مشى إلى عرفة لم يفته، فإنه يصلي الصلاة ولو فاته الحج وهو المشهور، لأن الصلاة خطرها عظيم، وقيل يمشي إلى عرفات، لئلا يفوته الحج ارتكابا لأخف الضررين.
وقيل: المكي يصلي ولو فاته الحج لقربه.
قوله:(والسنة غسل متصل) أي لما فرغ من الأركان شرع يذكر سننها، وبدأ بسنن الإحرام كما بدء بالإحرام ثم ثنى بسنن الطواف كما ثنى به ثم ثلث بسنن السعي كما ثلث به فهو ترتيب حسن أي وسنن الإحرام غسل متصل به، وبعضهم قال: الغسل والاتصال سنتان، وقال بعضهم: هما سنة واحدة، ويدلك في غسله لأنه لم يحرم بعد، وإن كانت حائضا، أو نفساء، لأن الغسل هنا للإحرام.
وقال في التهذيب (٢): ومن أراد الإحرام من رجل أو امرأة فليغتسل، كانت المرأة حائضا أو نفساء أم لا، ولم يوسع لهم مالك في ترك الغسل إلا من ضرورة، ولم يستحب أن يتوضأ من يريد الإحرام ويدع الغسل. انتهى (٣).
قوله:(ولا دم، وندب بالمدينة للعليفي) أي ولا هدي عليه إن ترك الغسل عامدا أو ناسيا قاله سحنون. وقال: فقد أساء.
وندب الاغتسال بالمدينة الشريفة لمن أراد أن يحرم بذي الحليفة إذا مضى له
(١) أخرجه بهذا اللفظ مالك في الموطأ (٢٠) - كتاب الحج. (٥٣) - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة. الحديث: ١٦٧. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٩، ص: ٢٦٢، الحديث: ١٠٨٤٢. (٢) تهذيب مسائل المدونة المسمى: التهذيب في اختصار المدونة تأليف: أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي. (٣) تهذيب مسائل المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ١٨٦. تحقيق: أبو الحسن أحمد فريد المزيدي.