للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمروة؟ فقال مالك: يعيد ذلك الشرط، ويحتسب في سعيه من الصفا ويعيد شوطا (١).

قوله: (مرة والعود أخرى)، أفاد كلامه فائدتين أن البدء منه هو مرة واحدة، والفائدة الثانية أن العود إليه مرة أخرى عكس الطواف لأن من الحجر إلى الحجر شوط واحد، ولم يبين الشارح هنا لم ذكر الصفا لوقوف آدم ال عليها، وأنث المروة لوقوف حواء عليها، وقال الشعبي: لأنه كان على الصفا صنم يسمى إسافا، وعلى المروة آخر يسمى نائلة فاطرد التذكير والتأنيث، قاله ابن عطية (٢).

وسئل القرافي: هل الصفا أفضل أو المروة؟ جوابه المروة لأن الساعي يزورها من الصفا أربعا ويزور الصفا من المروة ثلاثا ومن كانت العبادة فيه أكثر كان أفضل (٣).

قوله: (وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته، وإلا قدم)، لما ذكر السعي شرع يذكر شروط صحته أي وصحة السعي مشروطة بتقدم طواف، فإن قدم السعي على الطواف لم يجزه، فإن طاف ينوي فرضية الطواف وإلا أي وإن لم ينو فرضيته فعليه الدم.

قوله: (ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، وافتدى لحلقه) أي ورجع المعتمر إن لم يصح طواف عمرته في حال كونه حرما أي محرما وإن كان في أبعد البلاد، ويفتدي لحلق رأسه، لأنه كان يعتقد تمام عمرته، فلما لم يصح له الطواف ولا السعي فإنه يرجع محرما لبقاء إحرامه.

قوله: (وإن أحرم بعد سعيه بحق فقارن) أي وإن أحرم بحج بعد سعيه الفاسد في العمرة، فإنه قارن بحج وعمرة.

وقوله: بعد سعيه أي قصد الوجه المشكل، وأحرى قبل السعي، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.

قوله: (كطواف القدوم)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما يرجع لفساد طواف القدوم


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٥٠.
(٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي: ج ١، ص: ٢١٤، ط ١: ١٩٩٣. تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٢٥٢، الباب الخامس في المقاصد

<<  <  ج: ص:  >  >>