فلذلك منع الشرع مجاوزتها لمن أراد الحج تعظيما لتلك الآثار. الذخيرة (١). لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، لأنه أوقع ذلك بغير شرطها، وعليه الهدي إن حلق رأسه، لأنه حلق وهو محرم، لأن إحرامه صحيح، ولكن لا يعتد بشيء من فعله قبل خروجه للحل.
قوله: وإلا أي وإن لم يكن مريد الحج أو العمرة مقيما بمكة فمكان الإحرام لهما ذو الحليفة، وهو أبعد المواقيت، وهو من المدينة على أميال ستة أو سبعة، وهي ميقات أهل المدينة.
يقال لذي الحليفة اليوم بئر علي، والجحفة يقال لها مهيعة، ويلملم جبل من جبال تهامة، على ليلتين عن مكة وهو ميقات أهل اليمن، وقرن ميقات أهل نجد، وذات عرق ميقات أهل العراق، والجحفة سميت جحفة لأن السيول أجحفتها وقيل لأن السيل ذهب بها وبأهلها، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وهي ثلاثة مراحل من مكة.
المازري: للإحرام ميقاتان: مكاني وزماني: فالمكاني هذه الأماكن، وفائدة نصبها تعيين الإحرام عندها فإن أحرم قبلها بيسير كره لما فيه من التلبيس في المواقيت، وإن أحرم قبلها بكثير، بحيث لا تلتبس المواقيت، فظاهر المدونة الكراهة، وظاهر المختصر الجواز.
قلت ونقل اللخمي قولا بعدم كراهة القريب. عياض: لم يختلف في مشروعيتها، وكافتهم على أن الإحرام منها سنة مؤكدة، فلا يحل لمن يريد الحج أو العمرة أن يجاوزها غير محرم. إكمال الإكمال (٢).
النووي: أصح الوجهين عندنا أن الذي وقتها عمر، وقيل النبي ﷺ(٣).
ويلملم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن.
وقرن ميقات أهل نجد وهو أقرب المواقيت لمكة وذات عرق. ذكر الشيخ عماله المواقيت ولم يذكر أهلها، كما ذكره صاحب الرسالة.
قوله:(ومسكن دونها، وحيث حاذى واحدا) أي ومن كان مسكنه دون المواقيت
(١) الذخيرة للقرفي: ج ٣، ص: ٢٠٦. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦١. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦٥.