فمسكنه مكان إحرامه، وكذلك حيث حاذى مسكنه واحدا من المواقيت فإنه مكان إحرامه.
قوله:(أو مر ولو ببحر) أي وكذلك إن مر في سيره بالميقات وهو يريد مكة، وجب عليه أن يحرم منه ولو كان مروره ذلك في بحر، خلافا لمن قال: لا يحرم في بحر، لاحتمال أن ترده الريح والمشهور لا فرق بين البر والبحر.
قوله:(إلا كمصري يمر بالحليفة، فهو أولى، وإن لحيض رجي رفعه) أي إلا أن يكون المار ميقاته بين يديه، كمصري وشامي ومغربي يمر بالحليفة، فلا يجب عليه الإحرام، ولكن الأولى أن يحرم منه، لأن المبادرة بالطاعة أفضل، وإن كانت حائضا رجي رفع حيضتها عند ميقاتها، وأحرى إن لم يرج.
قوله:(كإحرامه أوله) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ندب عقد الإحرام في أول الميقات. (و) كذلك يندب لمريد الإحرام بالنسك قبل التلبس بالإحرام (إزالة شعثه) من قلم ظفر وحلق عانة ونتف إبط. (و) كذلك يندب له (ترك اللفظ) بما يريد أن يحرم (به)، فإن تلفظ فلا يضره.
قوله:(والمار به إن لم يرد مكة، أو كعبد فلا إحرام عليه، ولا دم. وإن أحرم إلا الضرورة المستطيع فتأويلان) أي والمار بالميقات إن لم يرد دخول مكة، أو أرادها ولكن عبد أو صبي، فإنه لا إحرام عليه بحج ولا بعمرة، ولا دم عليه في تركه الإحرام، وإن أحرم بعد أن تعداه إلا أن يكون ضرورة مستطيعا، فيكون في وجوب الدم عليه، وعدم وجوبه تأويلان على المدونة، بناء على أن الحج على الفور أو على التراخي.
قوله:(ومريدها إن تردد أو عاد لها لأمر) أي ومريد مكة إن تردد في دخوله لها كالرعاة والحطاب والحشاش، أو خرج منها وعاد إليها لأمر نسيه ونحوه فلا دم.
وقوله:(فكذلك) أي فلا إحرام عليها ولا دم، وإن أحرم إلا لضرورة المستطيع.
قوله:(وإلا وجب الإحرام، وأساء تاركه، ولا دم إن لم يقصد نسكا، وإلا رجع، وإن شارفها ولا دم وإن علم) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل ليس بمتردد، ولا عائد لأمر وجب عليه الإحرام، ويكون مسيئا بتركه لأنه خالف الشرع، ولكن لا دم عليه إن لم يقصد نسكا من حج أو عمرة أو هما وإلا أي وإن قصد نسكا رجع إلى الميقات ليحرم منه، وإن كان قد شارف مكة، ولا دم عليه إن رجع فأحرم منه، ولو كان عالما بقبح فعله بتعدي الميقات، وأحرى إن جهل.