الصغرى وهي رمي جمرة العقبة، والكبرى وهو تحلله بطواف الإفاضة.
وكذلك لا يحرم بعمرة وهو محرم بعمرة حتى يحل منها، والعمرة هي الإحرام والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلاق.
قوله:(وكره بعدهما وقبل غروب الرابع) أي وكره لمريد عمرة أن يحرم بها بعد تحليله وقبل الغروب، في اليوم الرابع من أيام منى.
قوله:(ومكانه له للمقيم بمكة، وندب المسجد، كخروج ذي النفس لميقاته) أي ومكان الإحرام للحاج المقيم مكيا كان أو غيره مكة حيث شاء منها، ولكن ندب له أن يحرم من المسجد الحرام، كما يندب خروج ذي النفس من أهل الآفاق، إذا كان بمكة إلى ميقاته فيحرم منه، وذو النفس من اتسع له الوقت، يقال: دار فلان أنفس من دار فلان أي أوسع.
قوله:(ولها وللقران الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم) أي ومكان الإحرام للعمرة والقرآن الحل، إذ لا بد لكل إحرام بحج أو عمرة أو هما من الجمع بين الحل والحرم، لفعله ﷺ، فلذلك لا يجوز للمكي أن يحرم بالعمرة من مكة، لأنه لو أحرم بها منها فهي تنقضي بالحرم.
وأما الحج إن أحرم به من مكة فإنه يجمع بين الحل والحرم لوقوفه بعرفة، ولما كان مكان الإحرام بالعمرة أو القران الحل، فالجعرانة أولى ما يحرم منه لفعله ﷺ.
ويليه في الفضل بالإحرام به التنعيم، لأمره ﷺ لعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق (١)﵁ أن يخرج بأخته عائشة أم المؤمنين إلى التنعيم.
يقال للتنعيم اليوم مسجد عائشة.
قوله:(وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده، وأهدى إن حلق؛ وإلا فلهما ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم، وقرن، وذات عرق) أي وإن لم يخرج من أراد العمرة أو القران إلى الحل، أعاد طوافه وسعيه بعد أن خرج للحل.
ويروى أن الحجر الأسود في أول أمره كان له نور يصل آخره إلى هذه الحدود،
(١) عبد الرحمن بن عبد الله القرشي التيمي وأمه أم رومان والدة عائشة. تأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن إسلامه روى عن النبي ﷺ، قال بن سعد: مات سنة ثلاث وخمسين وقال بن حبان مات سنة ثمان وقال البخاري مات قبل عائشة وبعد سعد قاله لنا أحمد بن عيسى بسنده. الإصابة: ج ٤/ ص: ٣٢٥، الترجمة: ٥١٥٥.