للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحج أنه فرض والعمرة أنها سنة، شرع يذكر أركانهما أي وركن الحج والعمرة الذي لا يصحان إلا به الإحرام، وجعل يبين وقت الإحرام بهما، فقال: ﴿ووقته للحج شوال لآخر ذي الحجة﴾ أي ثلاثة أشهر: شوال وذو القعدة وذو الحجة، لقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقيل: إلى العشر من ذي الحجة، وفائدة الخلاف تظهر بتأخير طواف الإفاضة إلى آخر يوم من ذي الحجة، من قال: وقته ذو الحجة كله فلا دم، ومن قال: وقته ذو الحجة إلى العشر منه فعليه الدم.

قوله: (وكره قبله كمكانه) أي وكره الإحرام قبل ميقاته الزماني الذي هو أشهر الحج كما يكره الإحرام قبل ميقاته المكاني، و (في) كراهة الإحرام (في رابغ) وعدم كراهته (تردد) للأشياخ لعدم النص ومن قال بكراهته لأنه قبل الجحفة، ومن قال: لا يكره لأنه من عمل الجحفة. وسميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض وأصلها، ومنها دحيت.

وفي الحديث: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» (١) أي لما يقع بينهما من السيئات.

عياض واحتج به الجمهور، وكثير من أصحاب مالك على جواز تكرير العمرة في السنة الواحدة، وكرهه مالك لأنه اعتمر خمس عمر كل واحدة في سنة مع تمكنه منه، من التكرار.

قال: إلا أن يشرع في المكروه فيلزمه إتمامها، وقيل لا يعتمر في شهر أكثر من مرة واحدة.

عياض: ووقت العمرة لغير الحاج أبدا ولو في أيام الرمي وللحاج إلا في أيام الرمي. إكمال الإكمال (٢).

قوله: (وصح) أي وصح الإحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني وإن كره.

قوله: (وللعمرة أبدا إلا لمحرم بحج فلتحلله) أي ووقته الإحرام للعمرة أبدا، والأبد ظرف لما يأتي من الزمان إلا المحرم بحج فلا يحرم بعمرة، إلا أن يحل بتحليلة


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) - كتاب الحج. (٣٣) - أبواب العمرة. (١) - باب وجوب العمرة. الحديث: ١٦٨٣. وأخره مسلم في صحيحه. (١٥) - كتاب الحج. (٧٩) - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. الحديث: ١٣٤٩.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>