للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأفعال الطاعات بالنسبة إلى ما تصح فيه النيابة، وما لا تصح على ثلاثة أقسام: قسم تصح فيه النيابة اتفاقا وهو العمل المالي، كالصدقة والعتق وشبه ذلك. وقسم مقابله لا تصح فيه النيابة اتفاقا في المذهب، وهو العمل البدني كالصلاة والصيام والأيمان.

قال الباجي: لا خلاف بين الأمة في عدم النيابة في الأيمان. وكذلك الصلاة، إلا قولة شاذة رويت عن ابن عباس أنه قال: جاز أن تقضى الصلاة عن الميت، وأما الصيام فقال مالك: لا تصح فيه النيابة.

وقال الشافعي: تصح فيه النيابة، تغليبا لما ينفق فيه من المال في الكفارات.

والقسم الثالث: المركب من مال وعمل كالحج والعمرة والجهاد في صحة النيابة فيه خلاف، بناء على تغليب إحدى الثنائيتن: المال والعمل. انتهى (١).

قوله: (وحج عنه حجج إن وسع وقال يحج به لا منه) أي وإن أوصى بأن يحج عنه فإنه يحج عنه من ثلثه حجج إن وسع الثلث، والحال أنه قال: يحج به أي بمجموعه إلا إن قال: يحج منه، فإنه يحج منه مرة واحدة.

قوله: (وإلا فميرات أي وإن لم يسع الثلث أو لم يبلغ ما يحج به، أو يبقى بعد الحج في قوله: منه فإنه ميراث.

قوله: (كوجوده بأقل، أو تطوع غير)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن الباقي يكون ميراثا إذا وجد من يحج عنه بأقل مما سمى، أو تطوع بالحج عنه متطوع، فإن المال يكون ميراثا.

قوله: (وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجة؟ تأويلان)، مخرج من قوله: كوجوده بأقل أي وإذا وجد من يحج عنه بأقل أي فيرجع الباقي ميراثا، وهل مطلقا سواء قال: يحج عني فلان أو رجل أو لم يقل أو يرجع إلا أن يقول: يحج عني بكذا فيحج عنه حجج فيه تأويلان.

قوله: (ودفع المسمى - وإن زاد على أجرته - لمعين لا يرث فهم إعطاؤه له) أي ودفع المسمى لمعين لا يرث، فهم إعطاء ذلك المسمى له وإن زاد على أجرة مثله، وأما إن كان المعين وارثا، أو فهم من حال الميت عدم إعطائه له، فلا يزاد على أجرة المثل لهما.


(١) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج ٢، ص: ٣٧٠. مخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>