أحرم عن الميت لأنه تبينت خيانته، ولا يؤمن بعد ذلك وإن لم يعين العام.
قوله:(وأعاد؛ إن تمتع) أي وإن اشترط الإفراد والقرآن فتمتع لم تنفسخ الإجارة، فيعيد في العام القابل كما شرط عليه.
قوله:(وهل تنفسخ إن اعتمر عن نفسه في المعين، أو إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزيه؟ تأويلان) أي وهل يفسخ عقد الإجارة مطلقا إن اعتمر الأجير عن نفسه في العام المعين أو لا تنفسخ إلا أن يرجع للميقات الذي تعداه فيحرم فيه عن الميت فيجزئه فيه تأويلان.
قوله:(ومنع استنابة صحيح في فرض؛ وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره) أي ومنع لمكلف صحيح استنابة في فرض حج وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل هو غير صحيح، أو الحج غير فرض بل هو نفل، كره الاستنابة فيه كما كره بدء مستطيع بالحج عن غيره وإن تطوعا عن كأبيه.
قوله:(وإجارة نفسه) أي وكره لإمرئ إجارة نفسه في حج، لأنه من باب طلب الدنيا بعمل الآخرة، والأجرة من سوق الإبل وضرب اللبن خير له من الإجارة على الحج.
قال سحنون: لأن أطلب الدنيا بالدف والمزمار خير من أن أطلبها بالدين (١).
قوله:(ونفذت الوصية به من الثلث) أي وإن أوصى الميت بالحج عنه، فإن وصيته تنفذ من ثلثه لأن الوصايا كلها خارجة من الثلث.
قال القلشاني: إنما نفذت الوصية عندنا بحج، لأن من الناس من يقول: إن من لم يحج في حياته، يجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه وجوبا. قال الشافعي: وينفذ من رأس المال. ومذهبنا أنه من الثلث، وإنما كانت الوصية بالصدقة أحب إليه، لأن انتفاع الميت بالصدقة متفق عليه. قال ﷺ:«إذا مات ابن آدم انقطع عمله من الدنيا إلا من ثلاث»(٢)، فذكر الصدقة الجارية، وأما الحج فمختلف في صحة النيابة فيه، لأنه من باب أفعال البدن، وإن كان يشوبه مال فأشبه الصلاة والصيام،
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ١١٥. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٥) - كتاب الوصية. (٣) - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. الحديث: ١٦٣١. وأخرجه الترمذي في سننه (١٣) - كتاب الأحكام. (٣٦) - باب ما جاء في الوقف. الحديث: ١٣٧٦