للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكفرها الموازنة والتوبة، والصلاة لا تكفرها، فكيف يكفرها الحج والعمرة ولكن هذه الطاعات ربما أثرت في القلب، فحملت على التوبة (١).

قوله: (وركوب، ومقتب) أي والركوب في الحج أفضل من المشي، وإن كان قد جاء منصوصا من طريق ابن عباس عن رسول الله : «من حج ماشيا كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم»، قال: وما من حسنات الحرم؟ قال: «الحسنة فيه بمائة ألف حسنة» (٢).

وهذا الحديث أسنده البزار. انتهى من شرح غريب الموطا.

والركوب على القتب أفضل من الركوب على السرج، أو الرحل أو الهودج أو المحمل أو المحارة اقتداء برسول الله وأصحابه ، ولما في ذلك من كثرة النفقة في شراء المركوب، وفيه تعظيم شعائر الحج وحفظ القوة لأجل الاستعانة على مناسك الحج، ولبعد الصحر فكره العلماء الركوب في سفر الحج على المحامل والهوادج. انتهى.

فلو كان يشق على أحد الركوب على الرحل من ضعف أو علة في بدنه فلا بأس بالمحمل، بل هو في هذا الحال مستحب لراحة البدن. انتهى من مناسك بن المعلى السبتي.

قوله: (وتطوع وليه عنه بغيره: كصدقة ودعاء) أي وفضل تطوع ولي الميت عنه بغير الحج، وذكر لذلك أمثلة أي وذلك كصدقة أو هدي أو دعاء، لأن الصدقة والدعاء يصلان الميت بلا خلاف، وإنما الخلاف في الحج والصوم هل يصلانه أم لا؟ ويفهم من قوله وتطوع وليه، أن الميت لم يوص به.

قوله: (وإجارة ضمان على بلاغ) أي وفضل إجارة مضمونة على إجارة على بلاغ، وقال مالك: سوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجر (٣)، قيل: إن رجلا أتى إلى ابن المنكدر (٤) يسأله في أخذ حجة، فقال له: أما تستحي من الله أن يبيع الناس أمتعتهم، وتبيع أنت لبيك اللهم لبيك.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٤٨ … .
(٢) أخرجه البزار في مسنده الحديث: ٤٧٤٥، ج ٢، ص: ١٦٤.
(٣) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٤٩٠.
(٤) ابن المنكدر: محمد بن المنكدر القرشي التميمي المدني ولد سنة: ٥٤ هـ ومات سنة: ١٣٠ هـ. أدرك بعض الصحابة وروى عنهم. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>