وفي كون ليلة القدر في العام كله، أو إنما هي في رمضان فقط وعليه الأكثر في ذلك خلاف، وتنتقل عن ليلة إلى ليلة أخرى، لقول ابن رشد: أصح الأقوال أنها تنتقل، فلا تختص بليلة معينة (١).
وفيها قال ابن وهب قال مالك في حديث النبي ﷺ:«التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة»(٢)، أرى والله أعلم أنه إنما أراد بالتاسعة من العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، وبالخامسة ليلة خمس وعشرين (٣)، وعليه يكون المراد بكسابعة في الحديث ما بقي أي التمسوها لتاسعة تبقى وخامسة تبقى، ويشهد لذلك ما في مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه لما سئل عن الخامسة، والسابعة والتاسعة؟ فقال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون، فهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة» (٤).
وأخرج البخاري نحوه من حديث ابن عباس (٥)، لكن الحديثين مبنيان على كمال الشهر، وقول مالك مبني على نقصانه، كأنه اعتبر المحقق وألغى المشكوك، فينبغي التماسها في السنة كلها.
قوله:(وبنى بزوال إغماء أو جنون) هذا شروع منه تخلله فيما يبني فيه المعتكف أي وإن أغمي عليه في اعتكافه ثم أفاق، فإنه يبني من حيث زال عنه الإغماء، أو أفاق من الجنون، فإن أخر البناء بطل اعتكافه.
قوله:(كأن منع من الصوم لمرض، أو حيض، أو عيد) أي كما يبني إذا منع من الصوم في اعتكافه، لأجل مرض لا يقدر معه على الصوم، أو لأجل حيض، أو نفاس طرأ عليها بلا خلاف. وكذلك يبني على ما مضى من اعتكافه إذا خرج لأجل
(١) المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٢٦٤. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، (٣٧) - كتاب صلاة التراويح. (٥) - باب رفع معرفة ليلة القدر الحديث: ١٩١٩. و أخرجه مالك في الموطأ. (١٩) - كتاب الاعتكاف (٦) - باب ما جاء في ليلة القدر. الحديث: ١٣. (٣) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ٢٠٧. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، (١٢) - كتاب الصيام. (٤٠) - باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها. الحديث: (٢١٧ - ١١٦٧). (٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٧) - كتاب صلاة التراويح. (٥) - باب رفع ليلة القدر لتلاحي الناس. الحديث: ١٩١٩.