الزيادة عليها (١) خلاف لظاهر الرسالة، لأنه قال: وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام (٢).
وكذلك يندب له أن يكون معتكفه في عجز المسجد أي آخره، لأنه أخفى للعبادة وأبعد من الأصوات.
ويندب له أن يوقع اعتكافه في رمضان، ويكون في العشر الأواخر منه، طلبا لليلة القدر الغالبة فيه، سميت ليلة القدر لشرفها، لأن القدر هو الشرف أو للضيق لأن الملائكة يضيقون الطرق بالناس، وقال تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧]، أو لأنه يقدر الله ما يكون في تلك السنة من الأرزاق والآجال وغير ذلك.
والمراد بهذا التقدير، إظهاره سبحانه للملائكة ﵈ مما يكون من أفعاله بما سبق به علمه وقضاؤه في الأزل، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح﴾ [القدر: ٤]، وبقوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤]. انتهى من إكمال الإكمال (٣).
قال الله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ٣] إلى آخره. يريد سبحانه: فيما يضاعف فيها من الثواب، فالحسنات تضاعف في غيرها بسبعمائة، وتزيد فيها على أكثر من ألف.
قال مالك:«سمعت ممن أثق به يقول: إن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله، وما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه غيرهم من طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر»(٤) فمن أقامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. انتهى من اللخمي (٥).
وقال ﷺ:«من صلى من أول شهر رمضان إلى آخره في جماعة، فقد أخذ حظه من ليلة القدر»(٦).
قوله: (وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف. وانتقلت، والمراد بكسابعة ما بقي أي
(١) انظر تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٣٤. (٢) متن الرسالة، (٢٤) / باب في الاعتكاف، ص: ٥٧ - ٥٨. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٢٦. (٤) الموطأ (١٩) / كتاب الاعتكاف (٦) / باب ما جاء في ليلة القدر. الحديث: ١٥. (٥) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٥٠. (٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية: ج ٥، ص: ٦٤.