نكاح غيره في مجلسه من المسجد لا غيره، بخلاف المحرم، وفرق بينهما بأن المحرم يخالط النساء بخلاف المعتكف، لأن له زاجر وهو المسجد، وبأن الأصل فيهما الجواز، وبقي المعتكف على الأصل، وخرج المحرم عن الأصل، وبأن الاعتكاف إذا بطل أمره. خفيف بخلاف الحج، وكذلك يجوز له أخذ ظفره أي قلمه، أو قص شاربه لا حلق رأسه إذا خرج لغسل جمعته، أو جنابته، أو حاجة الإنسان، أو لشراء طعامه، ولا يأخذ من شعره وأظفاره في المسجد وإن جمعه وألقاه، ويجوز له انتظار غسل ثوبه وتجفيفه للضرورة والضرورة إذا لم يكن عنده غيره، أو لم يجد من يحفظ ثوبه.
قال في المدونة: ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه (١) يحتمل أن لا ينتظرهما جميعا، وأما أحدهما فينتظره فيكون وفاقا لما هنا، ويحتمل أن لا ينتظرهما، ولا أحدهما، وظاهر كلام الشيخ أن المنع في انتظارهما معا كنص ابن الحاجب. انتهى.
قال اللخمي: ويستحب أن يكون اغتساله وقضاء حاجته في أقرب المواضع إليه. وقال في المجموعة: بموضع غير مسكون (٢).
قوله:(وندب إعداد ثوب، ومكثه ليلة العيد)، هذا شروع منه ﵀ في مندوبات المعتكف أي وندب له أن يعد أي يحضر ثوبا يلبسه، إذا تنجس ثوبه من جنابة أو غيرها. وكذلك يندب له أن يمكث في المسجد في معتكفه ليلة العيد إن وافق آخر اعتكافه، لتتصل العبادة بالعبادة.
وقيل: يجب المكث اقتداء بالنبي ﷺ وأفعاله ﷺ هي على الوجوب، أو على الندب.
قوله:(ودخوله قبل الغروب. وصح إن دخل قبل الفجر، واعتكاف عشرة، وبآخر المسجد وبرمضان، وبالعشر الأخير لليلة القدر الغالبة به) أي ومما يندب للمعتكف دخوله في اعتكافه قبل الغروب من أول ليلة أراد أن يعتكف فيها، ويصح اعتكافه إن دخل فيه قبل الفجر، ولكن ترك المندوب، وإن لم يدخل إلا بعد الفجر فلا يعتد بذلك اليوم، وكذلك يندب له أن يكون اعتكافه إن دخل فيه قبل الفجر عشر ليال لا أقل، لأن في المدونة: قال ابن القاسم: لا أرى الاعتكاف دون عشرة أيام (٣). وقول اللخمي: تكره
(١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ١٩٨. (٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤٤. (٣) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٩٨.