للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وينبغي له أن لا يبتدئ الاعتكاف حتى يعد جميع ما يحتاج إليه، وكذلك يكره له الدخول في منزله وإن لغائط وغيره، أحرى إذا كان فيه أهله، لئلا يرى شيئا في منزله، فيأمر بإصلاحه، فيكون في غير عمل الاعتكاف، وأما إذا كان منزله خاليا فلا يكره له دخوله. وكذلك يكره له الاشتغال بكتب العلم المتقدم، وإن كان الاشتغال بالعلم أفضل الأعمال، ولكن ليس من عمل الاعتكاف، وكذلك يكره الاشتغال بكتب العلم، وإن كان كتب المصحف إن كثر، ذكر هذا لئلا يتوهم أن كتابة القرآن كقراءته، وذلك كله إن كثر الاشتغال بالكتابة، وأما إن خف فلا يكره.

قوله: (وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة، كعيادة وجنازة، ولو لاصقت، وصعوده لتأذين بمنار أو سطح، وترتبه للإمامة، وإخراجه لحكومة إن لم يلد به) أي ومما يكره للمعتكف أن يعمل عملا من الطاعات غير ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، فلا ينبغي له أن يفعل غير هذه الثلاثة، وكره له عيادة مريض إلا أن يصل بجنبه، فلا بأس أن يسلم عليه، ولا يقوم لتعزية ولا لتهنئة.

وكذلك يكره له الصلاة على الجنازة، ولو لاصقت به الصفوف، وكذلك يكره للمعتكف صعود المنار أو السطح لأجل التأذين، ويفهم منه أنه يجوز له التأذين في موضعه. وكذلك يكره له الترتب في الإمامة إذ ربما يشغله عن بعض وظائف الإعتكاف، لا مطلق الإمامة.

ويكره للحاكم إخراج المعتكف لخصومة، إن لم يظهر أنه قصد بالاعتكاف اللدد، وأما إن قصد به اللدد، فإنه يخرجه.

قوله: (وجاز إقراء قرآن، وسلامه على من بقربه، وتطيبه، وأن ينكح وينكح بمجلسه، وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا، أو شاربا، وانتظار غسل ثوبه أو تجفيفه)، لما فرغ من المكروهات شرع في الجائزات أي وجاز لمعتكف إقراء قرآن أي تعليمه. وكذلك يجوز له أن يسلم على من في قربه من المسجد، ولا يقوم إليه ليعزيه ولا ليهنئه.

قال اللخمي: وأجاز مالك أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، وأن يجلس للعلم، ويكتبه إذا لم يكثر أيضا، وترك ذلك أحب إليه (١).

وكذلك يجوز له أن يتطيب (٢) ذكرا كان أو أنثى، ويجوز له أن يتزوج، وأن يعقد


(١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤١.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>