للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (لا النهار فقط فباللفظ، ولا يلزم فيه حينئذ صوم) أي لا يلزمه إن قيده بالنهار إلا أن يلفظ به فيلزمه به، وحيث لزمه باللفظ فلا يلزمه فيه حينئذ الصوم الذي هو من لوازم الاعتكاف.

قوله: (وفي يوم دخوله)، ضبط الشيخ يوم بالتنوين أي وإن قيده بالنهار فهل يلزمه يوم دخوله فيه؟ أولا يلزمه فيه (تأويلان)، وأما ما بعد ذلك فلا خلاف أنه لا يلزمه.

قوله: (وإتيان ساحل لناذر صوم به مطلقا، والمساجد الثلاثة فقط لناذر عكوف بها) أي ولزمه إتيان الساحل من نذر صوم يوم فيه مطلقا أي سواء كان موضع نذره أفضل كمكة والمدينة - زادهم الله شرفا - من موضع المنذور فيه الصوم - لما فيه من الرباط وسد الثغور.

الساحل: شاطئ البحر.

وكذلك يلزم إتيان المساجد الثلاث: مسجد النبي ، ومسجد مكة ومسجد بيت المقدس لمن نذر العكوف بها أي فيها، ولا يلزمه الإتيان في غير الثلاث، ولو كان مسجد قباء الذي أسس على التقوى.

عياض في إكمال الإكمال: أجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، ثم اختلفوا فيما عدا موضع قبره من المدينة ومكة أيهما أفضل فمذهب بعض الصحابة، ومالك أن المدينة أفضل، وقالوا معنى الاستثناء إلا المسجد الحرام، فإنها في مسجده أفضل منها فيه بأقل من ألف وذهب ابن وهب وابن حبيب والشافعي والمكيون والكوفيون إلى أن مكة أفضل (١).

قوله: (وإلا فبموضعه) أي وإن نذر الاعتكاف في غير أحد المساجد الثلاث، فإنه يعتكف في مسجد موضعه.

قوله: (وكره أكله خارج المسجد، واعتكافه غير مكفي، ودخوله منزله وإن لغائط، واشتغاله بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر) أي خارج المسجد، هذا شروع منه فيما يكره فعله للمعتكف أي وكره للمعتكف أن يخرج من المسجد للأكل، بل يأكل في المسجد. وكذلك يكره له أن يدخل في الاعتكاف وهو غير مكفي لصلاح شأنه،


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٥٠٦ - ٥٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>