للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإن منع عبده نذرا فعليه إن عتق ولا يمنع مكاتب يسيره) أي وإن منع السيد عبده من وفاء نذر نذره، وأوجبه على نفسه من اعتكاف أو غيره فعليه الوفاء به إن عتق يوما ما، يريد إذا كان مضمونا وإلا فلا، ولا يمنع السيد مكاتبه من يسير النذر، وحد اليسير ما لا يضر بسيده ولا بوفاء كتابته.

قوله: (ولزم يوم إن نذر ليلة، لا بعض يوم) أي ولزم اعتكاف يوم إن نذر اعتكاف ليلة أو العكس، لأن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام ولا صوم في ليل، لا إن نذر اعتكاف بعض يوم فإنه لا يلزمه شيء، كمن نذر صلاة ركعة واحدة.

قوله: (وتتابعه في مطلقه) أي ويلزم تتابع الاعتكاف إذا أطلقه ولم يقيده بتتابع ولا غيره.

ومذهب الشافعي: لا يلزمه التتابع.

وحجتنا أن الإعتكاف متصل بعضه ببعض، وأما إن قيده بالتتابع فإنه يلزمه بلا خلاف.

قوله: (ومنويه حين دخوله) أي ولزم المعتكف منويه حين دخوله في الاعتكاف وإن خالف منويه قبل ذلك، وأما بمجرد النية فلا يلزم، لأن الاعتكاف لا يلزم إلا أن ينذره بلفظ أو نية مع دخول.

قوله: (كمطلق الجوار) أي كما يلزم منويه حين دخوله في الجوار المطلق، والمطلق هو غير المقيد بنهار، ويلزم بالنذر باللفظ وبالدخول مع النية، وفيه الصيام؛ لأنه كالاعتكاف، ويلزم التتابع في مطلقه.

الجوار بضم الجيم، وكسرها من المجاورة الجوار سواء في مسجد مكة أو المدينة أو غيرهما من المساجد.

قال الأبي في كتابه إكمال الإكمال: الجوار عرفا كالاعتكاف في أنه ملازمة المسجد للعبادة غير أنه لا يشترط فيه الصوم، ولا يلزمه بالدخول فيه، ولا يقتصر فيه على عبادة معينة، ولا يلزم فيه الجمع بين الليل والنهار، بل يجوز أن يجاور أحدهما فقط، ومن نذره في مسجد بلده لزمه، وفي غيره لا يلزمه إلا أن يكون أحد المساجد الثلاث. انتهى (١).

الاعتكاف مرغب فيه ليس بواجب إجماعا. انتهى.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>