وتظهر فائدة الخلاف في وجوبها، وسقوطها في حق المولود، والميت، والناكح والمطلق، والمشتري رقيقا، والمعتق، ومن أسلم.
قوله:(من أغلب القوت) متعلق بقوله: صاع أي يجب بالسنة صاع، من أغلب قوت البلد، فيبينه ما يأتي إن شاء الله، غفل الشارح هنا نحلله وكم أجاد وأصلح.
كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
قوله:(من معشر) من هنا للبيان أي من أغلب قوت البلد، من معشر، المراد بالمعشر، ما تجب فيه الزكاة من الحبوب، معشر كان أو نصف عشر، (أو أقط). الأقط: لبن حامض أخرج زبده ثم يجفف، وفيه ثلاث لغات، أقط بفتح الهمزة، وسكون القاف، وكسر الهمزة، وسكون القاف، وفتح الهمزة، وكسر القاف.
قوله:(غير علس) أي معشر غير علس، العلس فيه حبتان في قشر واحد.
قوله: ﴿إلا أن يقتات غيره﴾، وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية، وإن لأب. وخادمها أو رق ولو مكاتبا وآبقا رجي، ومبيعا بمواضعة أوخيار ومخدما، إلا لحرية فعلى مخدمه أي صاع من معشر إلا أن يقتات غيره، فيخرجه منه كاللبن واللحم وورق الشجر وعروقه، لأن المراد تسوية الفقراء مع الأغنياء في ذلك اليوم.
قال ابن ناجي في شرحه الصغير: وإذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بأنه يخرج من اللحم واللبن وشبههما مقدار عيش الصاع، وكان شيخنا حفظه الله لا يرتضيه، إذا نقلته له ويقول: الصواب أن يكال كالقمح، وهو بعيد لأن اللحم وشبهه لا يعرف فيه الكيل. انتهى (١).
قال: قال بعض شيوخنا والمعتبر بالغالب ما يأكلونه في شهر رمضان لا ما قبله.
وكان شيخنا - حفظه الله تعالى - يعجبه ذلك، لأن زكاة الفطر طهرة للصائم، فيعتبر ما يؤكل فيه، لأنه سبب ولأنه بفراغه تجب - والله أعلم - وعارضني بعض أصحابنا بأن ما ذكرته ينتقض بما ذكروه في فصل الخليطين من أنه لا يعتبر إجماعهما، أو افتراقهما عند قرب الحول، وإنما المعتبر ما قبله، وأو جبته بأن ذلك معلل باتهامهما، واتهامهما أقرب من اتهام أهل البلد، وبأن رمضان هو السبب بذاته في زكاة الفطر لا جميع العام، وفي مسألة الخليطين السبب هو جميع العام لا الشهر.