للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿الزكوة [البقرة: ١١٠]﴾ قيل: له آية قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤] انتهى.

الشرع هو الأحكام لنا أو علينا أي يجب بالسنة إخراج صاع، أو جزؤه وإن لم يكن عنده صاع كامل على نفسه، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، أخرج الصغير الطارئ بعد ذلك بطلوع الفجر من شوال، وغفل ابن غازي هنا .

الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو، وأن النار قد تخبو، وأن الإنسان محل النسيان، وأن الحسنات يذهبن السيئات (١).

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

قوله: (فضل عن قوته وقوت عياله) أي إنما يجب عليه ذلك، إذا كان يفضل عن قوت نفسه إن لم يكن له عيال، أو قوت عياله إن كان له عيال، والمراد بالقوت قوت يومه لا ما بعده، وإن خاف جوعا بعده، (وإن) كان وجود ذلك (بتسلف)، يعني إذا رجى قضاءه، وإلا فلا يجب عليه، لأن قاعدة الشيخ في إن وقد يشير به إلى خلاف مذهبي، وقد يشير به إلى خلاف خارج المذهب، وقد لا يشير به بل بالتأكيد.

قوله: (وهل بأول ليلة العيد أو بفجره؟ خلاف) أي وهل وجوب إخراج الصاع، أو جزئه بأول ليلة العيد، لأن المراد بالفطر فطر الغروب وهو المشهور عند ابن الحاجب، أو إنما يجب بفجره وهو المشهور عند الأبهري فيه خلاف.

وفي إكمال الإكمال والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قوله: «الفطر من رمضان» (٢)، هل المراد الفطر المعتاد في سائر الشهر، فتجب بغروب الشمس؟ أو المراد الفطر الطارئ بعد ذلك بطلوع الفجر من شوال، فيكون الوجوب من حينئذ؟. انتهى (٣).


(١) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري ص: ١٧/١٨ - الناشر: دار الفكر - بيروت. الطبعة: ١٩٩٨ تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله. راجعه: سعيد الأفغاني
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢) - كتاب الزكاة (٤) - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرد والشعر، الحديث: ٩٨٤. وأخرج مالك في الموطأ (١٧) - كتاب الزكاة (٢٧) - باب من تجب عليه زكاة الفطر، الحديث: ٥١.
(٣) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>