للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (يجب بالسنة صاع أو جزؤه عنه) أي يجب بالسنة صاع أو جزؤه، لمن لم يجده، صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، ولكن يخرجه عنه سيده، ذكرا أو أنثى، لأن حكمتها التطهير، وعدم وجوده في الصبي لا يضر، لأنها زكاة بدن لا مال، وتجب على الحضري والبدوي والغني والفقير.

وقصر الليث (١) والزهري (٢) وجوبها على أهل الحضر والقرى، وأسقطها عن أهل العمود والخصوص. انتهى من إكمال الإكمال (٣). مع تقديم وتأخير.

وفي الحديث: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا» (٤).

القرطبي في إكمال الإكمال أي في المكيل بهما.

قلت: الأظهر في البركة في المكيل، وقت الاقتيات بهما في الحال، فلا يتناول غير الطعام، ولا الطعام المقتنى، وكذلك يتناول الأدام المأكول في الحال الموزون، لأن الحديث خرج مخرج الغالب في المعيار (٥).

السنة النبوية ما رسم ليحتذوا به، هذا أصل موضع هذا اللفظ، ولذلك يقال: سنة النبي بمعنى أنه ما رسمه بقول، أو فعل لتقتدي به فيه أمته، ويحتذا في ما رسمه. وقوله: يجب خلافا لمن قال: لا يجب.

وقوله: بالسنة خلافا لمن قال: إنما يجب بالقرآن.

وقوله: صاع خلافا لمن قال: يجب نصف صاع من القمح، وصاع من غيره، وإذا قلنا بالقرآن هل له آية؟ أم لا، قيل: يدخل في قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا


(١) الليث ابن سعد عبد الرحمن الفهمي، بالولاء أبو الحارث إمام أهل مصر في عصره، حديثا وفقها، من أصحاب مالك. ولد سنة: ٩٤ هـ. ومات سنة: ١٧٥ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٤٨.
(٢) الزهري: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري أول من دون الحديث وقد كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عماله عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. كان مولده سنة: ٥٨ هـ ومات سنة: ١٢٤ هـ الأعلام للزركلي: ج ٧/ ص: ٩٧.
(٣) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٤١٦.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٠) - كتاب الجهاد واليسر وفيه (٧٠) - باب فضل الخدمة في الغزو الحديث: ٢٧٣٢. وأخرج مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٨٦) - باب الترغيب في سكنى المدينة الحديث: ١٣٧٣ - ١٣٧٤.
(٥) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٤٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>